كان لرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، سبب للاحتفال باعتقال راتكو ميلاديتش، «جزار البوسنة»، خلال اجتماع قمة الدول الثماني في دوفيل. وبالنسبة لرئيس وزراء متحمس لتبرير تورط بريطانيا المتزايد في ليبيا، كان اعتقال ميلاديتش تذكيراً في وقته. فبفضل المذابح المروعة في البوسنة ورواندا كرس العالم الغربي مبدأً جديدا حول التدخل الإنساني.
لكن المغامرة الليبية أيضاً أوضحت الطرق التي تكون بها مزايا التدخل وتأثيراته ليست جلية تماماً، لان الحملة لم تعد تدور حول إنقاذ أرواح المدنيين، بل حول تغيير النظام، حسبما أشار بيان مجموعة الدول الثماني، الذي طالب بنتائج صعبة المنال، على الرغم من كونها ليست مستحيلة، من دون نشر قوات على الأرض، وهو الأمر الذي جرى استبعاده بشكل قاطع.
إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر، وليست تلك التي وضعها البرلمان البريطاني عندما صوت لصالح فرض منطقة حظر الطيران. وسيترتب على بريطانيا تخصيص 110 ملايين جنيه إسترليني لتمويل هذا الطموح، وهو إنفاق دافع عنه رئيس الوزراء البريطاني على أرضية انه سيساعد في تقويض التطرف الذي قد يهدد بريطانيا.
جميعنا يرحب برؤية الرئيس الليبي معمر القذافي وهو يغادر ليبيا وفي أن تضع الديمقراطية جذوراً لها في الدول العربية. لكن هل يشعر كاميرون أنه قادر على تبرير هكذا مقاربة، في الوقت الذي كانت المراجعة الحكومية الخاصة بالدفاع والاقتطاع الذي صاحبها في القدرات العسكرية، تستند على تجنب تورط من هذا النوع؟ إذا ما استمرت بريطانيا ملتزمة بالتدخل فيما وراء البحار، فإن على قواتها العسكرية ان تكون لديها الموارد الكافية للقيام بذلك. في ليبيا، هناك دائماً احتمال بأن ينهار النظام بسرعة وأن يحتل القذافي زنزانة إلى جانب راتكو ميلاديتش.