إن مصر، مثل الكثير من أرجاء الشرق الأوسط هي في خضم تزايد هائل في أعداد الشباب. واليوم، فإن أكثر من ثلث عدد السكان في مصر تتراوح أعمارهم بين ال15 والى 29 عاما، وهذه المجموعة الديموغرافية تواجه مأزقا محبطا، حيث البطالة تزيد لدى الذين لديهم تحصيل علمي أعلى. ونتيجة للتقييد على الحياة السياسية والمجتمع المدني، فقد حرم الشباب من إيجاد متنفس لهم، وقد تمكنت جزئيا مجموعات دينية مثل جماعة الإخوان المسلمين من تجنيدهم، لكن بعد التطورات التي شهدتها سنوات التسعينات، بدأ الناشطون الشباب بالتعبير عن مظالمهم من خلال جيل جديد من حركات الاحتجاج. وإحدى هذه الحركات كانت حركة «كفاية»، والتي جذبت جحافل من الشباب غير العاملين بالسياسة سابقا. وفي 2004 و2005، نظمت حركة «كفاية» سلسلة احتجاجات تدعو إلى إنهاء رئاسة مبارك وإلغاء قانون الطوارئ. وفي عام 2008، انشأ ناشطون شباب في «كفاية» حركة 6« ابريل» تضامنا مع عمال النسيج، الذين كانوا يخططون للإضراب في ذلك اليوم. ولقد جذبت الحركة 70 ألف عضو على موقع «فيسبوك»، وكانت وراء إنشاء مجموعة فيسبوك أخرى تدعم محمد البرادعي، الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.ولعل أهم مجموعة فيسبوك انطلقت في يونيو 2010، عندما قام ناشطون مرتبطون مع حملة البرادعي بإيجاد صفحة على موقع «فيسبوك» تدعى «جميعنا خالد سعيد»، إحياء لذكرى الشاب الذي ضرب حتى الموت من قبل ضباط شرطة في الإسكندرية. ولقد جذبت صفحتهم أكثر من مليون مؤيد، وأصبحت نقطة لقاء عدد من الاحتجاجات الهائلة في صيف 2010. ومع حلول نهاية 2010، كان الناشطون الشباب المصريون قد نجحوا في تخطي العديد من العوائق الموضوعة أمام الحياة السياسية والمدنية في البلاد. وعلى الرغم من أنهم لم يدركوا ذلك لحظتها، فإنهم كانوا بحاجة لإنجاز مهمتهم بحادثة تشعل الفتيل، وكانت هذه في تونس على بعد 1300 ميل.