إن أهداف التدخل في ليبيا التي وضعها البيت الأبيض كانت تتغير عند كل مفترق، وأصبحت تدور حول تغيير النظام، فقد علق الرئيس الأميركي باراك أوباما الآمال على أن تلعب أميركا «دور الدعم»، لكن في الواقع هي الآن في مركز الصدارة، وبالتأكيد لا يمكن الاستمرار من دونها. لكن الدعم الأميركي الداخلي لهذه الحرب هو دعم هش. وهذا لا يتعلق بمنطق الغاية تبرر الوسيلة، بل نظراً لواقع أن الغرب لا يملك الوسائل العسكرية والسياسية لتحقيق أهدافه وحتى وفقا لشروطه.

إن مطالب الثوار الليبيين مهمة، لكن التضامن لا يتضمن التجرد من المسؤولية، بل إنه مسار من الارتباط المتبادل يتطلب تقييماً للأوضاع والنظر إلى ما هو ممكن وحصيف. لقد أصبح واضحاً أن الانتفاضة الليبية، كما الثورات الأخرى في المنطقة، لا يمكن أن تنجح عسكرياً.

إن الحجة القائلة بوجود مجزرة وشيكة هي الحجة الأقوى فعلا، لكن الأمر نفسه يمكن أن يقال عن دول أخرى. والثورات والحروب الأهلية لا تملك ضمانة بنهايات سعيدة، والتدخل الخارجي نادراً ما يكون الجواب. لقد رأينا في أماكن أخرى أن السبيل الأفضل لبناء الديمقراطية في المنطقة هو من خلال الناس العاديين، وليس من خلال القنابل الأجنبية دقيقة التصويب.

وكما كان واضحاً من البداية فتدخل كهذا غير قابل للاستمرار من دون تغيير النظام ومن ثم الاحتلال، وكان على المهمة أن تذهب إلى أبعد من أهدافها الأصلية، لأنها كما تبدو الآن فإنها لا تذهب إلى أي مكان.

أحيانا ليست هناك أجوبة جيدة، وبعض الأجوبة أسوأ من غيرها، لكن الأمر بدأ يأخذ أشكالاً تنذر بالسوء.