نحن نفهم رغبة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في إعادة النظر في الانتشار المستمر لعشرة آلاف من القوات البريطانية في أفغانستان بعد مصرع أسامة بن لادن. فالصراع الأفغاني خسر منذ زمن جاذبيته بالنسبة للشعب البريطاني، والآن بعد أن كف ابن لادن عن أن يشكل تهديدا، فان الجلبة لإعادة القوات البريطانية إلى بلادها تزداد صخباً.
ولكن بالرغم من أن مصرع ابن لادن قد شكل ضربة موجعة للقاعدة وحلفائها، إلا أنه سيكون سابقا لأوانه الاستنتاج بأن حملة مكافحة التمرد هناك قد اكتملت. فنحن في بداية كسب المعركة، ومعظم الضباط الكبار في لندن وواشنطن يعتقدون بأن الأمر سيقتضي على الأقل حتى السنة المقبلة قبل أن تنهي القوات مهمتها هناك.
ولهذا لاقى إلحاح كاميرون سحب مئات من رجال القوات البريطانية، خلال أسابيع، رفضاً قوياً من قبل القادة العسكريين الكبار؛ لأنه يهدد المهمة عند مفصل حساس، ويبعث برسالة خاطئة إلى باكستان التي يعتبر دعمها حيوياً على الحدود الأفغانية الباكستانية. فهذه القرارات يجب أن يقررها قادة الجيش على الأرض بدلاً من السياسيين. لكن ما يغير كل هذه الاعتبارات الآن هو واقع أن أحد حلفائنا، أي الولايات المتحدة، قد خسرت بوصلتها الأخلاقية، حيث تستخدم طائرات بدون طيار، على قاعدة أن إصابة إرهابي واحد تبرر قتل مئات آخرين. وهذا منطق أخلاقي غير مقبول! إن قتل الولايات المتحدة لابن لادن يشكل سفك دماء، يراه البعض مرفوضاً بالمرة، ونحن نرى المنطق نفسه يستخدم من قبل الحكومة البريطانية في ليبيا. وعلينا أن ننسحب إذا استمرت أميركا في استخدام تلك الطائرات، كما علينا الحذر من الانتهاكات في ليبيا؛ لأنها تعني خسارة المكانة الأخلاقية.