أشار هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق ذات مرة إلى أن إسرائيل ليست لها سياسة خارجية، وإنما لديها سياسة داخلية فحسب، ومن الواضح أن هذه الملاحظة يمكن إلى حد ما أن تنطبق على دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.
بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن يعلن أنه حقق إنجازاً كبيراً بقدر ما يتعلق الأمر بساحته الداخلية، فهو قد أعاد تأكيد وضعه باعتباره زعيماً لليمين الإسرائيلي، وهو أمر ليس بالهين في بلد تتسم سياساته بالطابع العاصف كإسرائيل. فكل شيء فيها مؤقت ويتعين على نتانياهو الحفاظ على تأييد قاعدته الانتخابية.
لا يعاني نتانياهو من مشكلات في تملك ناصية اللغة الإنجليزية، أو في الحديث بها بلكنة ملحوظة، كما أنه لا يفتقر الثقة بالنفس، ومن هنا جاء الطابع المدوي لخطابه في المكتب البيضاوي وفي الكونغرس.
وهناك من يعتقدون أن خطابات نتانياهو الأخيرة قد تكون الأكثر أهمية في حياته السياسية، ولكن في واقع الأمر فإن عليه أن يلزم المزيد من الحذر، فهو قد خاطب 4 شرائح من الجمهور، فهناك الأميركيون المؤيدون لإسرائيل، الكونغرس، الإدارة وأخيراً الرأي العام الإسرائيلي.
لم ينحرف الرئيس الأميركي باراك أوباما حقاً في خطابه أمام «أيباك» عن الأفكار الرئيسية لخطاباته السابقة، ولكنه أضاف بعض كلمات الإيضاح في إشارته لخطوط عام 1967، والتي أثارت عاصفة من التعليقات والتفسيرات المتضاربة التي كان يمكن أن تخدم أوباما خاصة في ضوء ترحيب معلقين أميركيين باستعداده للمخاطرة بصدام مع الجماعات المؤيدة لإسرائيل، سواء من اليهود أو من غير اليهود.