حاول الرئيس الأميركي باراك اوباما، أخيراً، معاينة رد الفعل الأميركي تجاه الربيع العربي، فأعطى قضايا الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وزنا جديداً، لكنه فشل في معالجة بعض الحقائق الأكثر صعوبة في السياسة الخارجية.
ومن الذي لم يتأثر بتأكيدات الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة تعارض الطغيان وتؤمن بحرية التعبير وتقرير المصير وحق الاحتجاج سلميا؟ لكن لنكن واضحين: القول إن أميركا تدعم الحرية والديمقراطية أمر سهل، لكن في الممارسة العملية، فإن السياسة الخارجية هي أكثر تعقيدا وفي بعض الأحيان غير شفافة أخلاقيا. لذا وجدت أميركا نفسها غالبا تتواطأ مع أنظمة قمعية، أو تفشل في الذهاب إلى الحرب لحماية الأبرياء، أو تتجاهل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. ولم يتحدث أوباما كثيرا عن الأوضاع المعقدة تلك، مثلا عند أي نقطة يصبح ضروريا الذهاب إلى الحرب للقتال باسم القيم الأميركية الأساسية؟ وماذا نفعل عندما تتصادم مصالحنا قصيرة الامد مع قيمنا بعيدة الأمد، وكيف يتعين على أميركا اختيار إلى جانب من تقف حينما تبدو المصالح المشروعة تتصادم كما في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين؟
لقد تحدث أوباما بوضوح عن الحاجة للوصول إلى حل الدولتين، لكنه لم يقل شيئا حول كيفية تصحيح المظالم بالنسبة للاجئين الفلسطينيين من دون تقويض وجود إسرائيل التي أكد أن التزامه تجاهها لا يتزعزع. يستحق الرئيس الأميركي المديح لقوله بصراحة إن المصالح الأميركية تتقدم في ظل شرق أوسط مزدهر وأكثر ديمقراطية، كما أن إصراره على وضع الولايات المتحدة تماما إلى جانب المقموعين بدلا من القامعين هو فعليا أمر جدير بالثناء. لكنه سيجد الأمر أكثر صعوبة مما يتوقع عندما يضع مبادئه موضع التنفيذ وقد يجد نفسه في موقع توضيح خياراته مجددا في السنوات المقبلة.