يقف الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم بين المطرقة والسندان. فقد حاول إطلاق رؤية جديدة متماسكة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، لكنه لم يكن مقنعاً، والعالم سيطلق أحكامه ليس بناء على ما قاله أوباما، في محاولته تنصيب أميركا بطلة الحركات الديمقراطية في العالم العربي، وإنما على ما فعلته واشنطن. والمطرقة والسندان هما المصالح الاقتصادية الأميركية من جهة وقيم أميركا السياسية من جهة أخرى. ومصالح أميركا قصيرة المدى لا تتطابق مع رؤيتها طويلة المدى، كما أقر اوباما في خطابه.

لكنه يحتاج اليوم إلى إظهار أنه سيضع مسألة تشجيع الديمقراطية فوق الحماية الأميركية لإمدادات النفط. ولا تكفي الاعانات والتجارة وتقليص الديون ولا الوعود باسترداد الأصول المختلسة لتبرهن عن ذلك. إن بلاغة أوباما لم تفعل شيئا لإخفاء عدم التقدم في محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. فقد أيد، كما في السابق، فكرة حل الدولتين، فلسطين قابلة للحياة وإسرائيل آمنة. لكن اللافت كان قوله إن الدولة الفلسطينية يجب ان تكون منزوعة السلاح لكنها تتمتع بالسيادة و«متماسة»، وهذه فكرة لها أبعاد في الضفة الغربية وغزة لن تعجب المتشددين في إسرائيل.

وعلى الرغم من توبيخه إسرائيل لسياستها في الاستمرار في بناء مستوطنات جديدة على الأراضي العربية، إلا أنه لم يشر إلى أن واشنطن على وشك اتخاذ موقف أكثر قسوة تجاهها. على العكس بدا وكأنه يصادق على تحفظات إسرائيل حول التحدث مع الفلسطينيين، بعد أن اجتمع فصيلا فتح وحماس. لقد وضع أوباما الكرة في ملعب الفلسطينيين طالبا من حماس الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. لكنه كان يجب أن يقول إنه عندما يحصل ذلك، فإنه يتعين على إسرائيل أن تفاوض حركة فلسطينية تتضمن حماس. وصف الخطاب بأنه الأهم حول الشرق الأوسط منذ أن ألقى خطابه في القاهرة منذ سنتين، لكنه في الواقع لم يقدم شيئا.