من العناصر المحبطة في السياسة الخارجية الأميركية الحالية، أن الدعم الأميركي لتحرك «ناتو» ضد الرئيس الليبي معمر القذافي، لم يكن أقوى مما هو عليه، وقد أشار الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الأخير إلى أن «الرئيس القذافي في طريقه إلى الخروج، وقد تعلمنا من تجربتنا في العراق كم هو صعب ومكلف محاولة فرض تغيير نظام بالقوة».
ربما وفق الرئيس أوباما في إشارته إلى أن الانتفاضات الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن النظر إليها على أنها فرضت من قبل الولايات المتحدة، وإنما شجعتها واشنطن، إشارة في موضعها تماماً، مثل إعلانه أن واشنطن ستفرض ضغوطاً على الأنظمة في المنطقة التي تقمع فيها الاحتجاجات الديمقراطية بالقوة.
يكمن التحدي الكبير للرئيس الأميركي في المنطقة التي قتل فيها ابن لادن. في هذا الإطار يشير هنري كيسنجر، حكيم السياسة الخارجية الأميركية، إلى أن «نشوب حرب هندية باكستانية يصبح أمراً أكثر احتمالاً في حدوثه»، حيث أصبحت باكستان ملاذاً للمسلحين المناهضين للهند، وقد عاش ابن لادن سنوات بلا متاعب في باكستان، والحدود بين باكستان وأفغانستان تعمها الفوضى، بعد مصرع ابن لادن، فإن طالبان باكستان هي التي شنت هجمات انتقامية وحشية.
إن رؤية الدكتور كيسنجر المخيفة، هي رؤية تصبح فيها باكستان وأفغانستان معقلاً مشتركاً لطالبان يهدد الهند، ومثل هذه النتيجة ستجعل التوترات الحالية حول كشمير تبدو هامشية تماماً.
هل يعي الرئيس أوباما مثل هذه الأخطار؟ هل يعيها ديفيد كاميرون؟ إن الأولوية السياسية ينبغي أن تكون للخروج من أفغانستان.