ليس شيئاً مفاجئاً أن تظهر تفسيرات متناقضة إلى حد بعيد لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير، فأولاً الناس لهم مشاعر ووجهات نظر سياسية متباينة بشدة، وهناك ثانياً عادة أوباما المتمثلة في إعطاء الجميع لمحات مريحة تثير في الوقت نفسه توتر غيره.
ولكن من حيث الجوهر ما الذي تعلمناه من هذا الخطاب؟ من المؤكد أنه ليس أن الدولة الفلسطينية ينبغي أن تقوم على أساس حدود 1967، ولا يفهم الكثيرون لماذا نظر إلى هذا على أنه نوع من الخيانة لإسرائيل، ونلاحظ أنه عندما طرح بيل كلينتون الرئيس الأسبق الشيء نفسه، قال آرون ديفيد ميلر، إن أميركا تتصرف كمحام لإسرائيل. وقد قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي رأى الإسرائيليون فيه مؤيداً متحمساً لهم، الشيء نفسه. ويبدو أن الشيء الجديد يتمثل في استحضار «1967» على وجه الحصر، وهو الأمر الذي يبدو لغزاً بالنسبة للكثيرين. لقد تحدث أوباما عن تسوية الحدود والأمن أولاً، واللاجئين والقدس لاحقاً، وهو أمر يكرهه الإسرائيليون الأكثر تشدداً ومؤيدوهم الأميركيون، حيث يريدون تسوية شاملة أو لا شيء. ولكن ليس من الواضح لماذا يعد هذا هو الخيار الأفضل حتى من وجهة نظر هؤلاء المتشددين، فإسرائيل ستتخلى عن معظم الضفة الغربية في أي تسوية، وستقوم بذلك مع ضمانات أمنية كما كرر الرئيس أوباما في خطابه.
وفي غضون ذلك، فإن الوضع القائم في ما يتعلق باللاجئين والقدس يؤيد إسرائيل التي لها طريقتها في التعامل مع القضيتين في الوقت الحالي، ولكن ربما يشعر الإسرائيليون أن الأرض مقابل السلام أولاً والقدس واللاجئين لاحقاً، ليست هدفاً نهائياً يستحق تبادل الأرض مقابله.