من جديد دهش العالم، وإسرائيل بصفة خاصة، حيال التعبير الأخير عن الربيع العربي. ففي ذكرى يوم النكبة حاول الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في سوريا ولبنان والأردن، عبور الحدود الفلسطينية ودخول أٍرض فلسطين التاريخية، التي أجبر آباؤهم وأجدادهم على الهرب عبرها في حربي 1948 و1967. وكان معظم هؤلاء المحتجين مسالمين، ولكن بعضهم لجأ إلى إلقاء الحجارة على طريقة شباب الانتفاضة، وقد ذهلت القوات الإسرائيلية إزاء هذا التطور، وكانت النتيجة قتل العديد من الفلسطينيين وجرح العشرات منهم.
تزامنت هذه الاحتجاجات مع ذكرى النكبة، ولكنها في الوقت نفسه جاءت فيما الصراع العربي الإسرائيلي بأسره يبدو متجها نحو مرحلة مختلفة للغاية. لقد انهارت عملية السلام على نحو ما يبدو واضحا من استقالة المبعوث الأميركي جورج ميتشل، وفقد القادة الفلسطينيون ثقتهم في الولايات المتحدة كوسيط، وهم يخططون الآن أن يطلبوا من الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل. الآن وقد أصبح الربيع العربي على أبواب إسرائيل فإن ديناميات الشرق الأوسط تتغير سريعا. يرى كثير من الـ 700 ألف لاجئ فلسطيني تقريبا الذين يعيشون في دول عربية أن هناك إمكانية لاستخدام السبل السلمية للعودة إلى أرض آبائهم باستغلال أدوات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك لتنظيم احتجاجات مثل يوم مسيرة ذكرى النكبة إلى الحدود الإسرائيلية. ولكن هناك مشكلة واحدة، وهم لا بد أن يظلوا متمسكين بالمبدأين الأساسيين للربيع العربي الذين تم التعبير عنهما بأفضل الأشكال في ثورة مصر، أي استخدام التكتيكات غير العنيفة وفكرة أن الديمقراطية ينبغي أن تعلو على الخلافات الدينية أو العرقية. ولكن حسابات الحق لن تتوافق مع حسابات البيدر.