لم يكن مفاجئا للكثيرين أن يقدم مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما للشرق الأوسط جورج ميتشل استقالته أخيرا، فالكلمة التي ترد إلى الأذهان فور ذكر اسم ميتشل هي أن الرجل كان محاصرا في مهمة تشبه السير في نفق مسدود لأن هذه المهمة كانت تتمثل بتسهيل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الصراع القائم بينهم، على حين لم تكن هناك أي مفاوضات على الإطلاق.

ومن الواضح أن ميتشل كان يتعين عليه أن يتقدم باستقالته تلك قبل 18 شهرا، ولو أنه كان قد استقال في ذلك الحين لكانت هذه الخطوة قد تمتعت بقيمة ولو متواضعة باعتبارها صيحة إنقاذ وإنذار لكل الأطراف، غير أن استقالته أخيرا كانت أقرب إلى التعبير عن الضيق والاستياء أكثر مما كانت دعوة لإيقاظ الأطراف المعنية.

لكن ميتشل لم يكن حده المحاصر في الشرق الأوسط، ولكن كان هناك الكثيرون ممن يعانون الحصار وفي مقدمتهم الدكتاتوريون في المنطقة، وعلى رأسهم الرئيس الليبي معمر القذافي، لقد كانوا محاصرين لأن مطالب شعوبهم بانفتاح وعدالة أكبر كانت تبدو بلا نهاية، وكان ردهم عليها يوحي بأنه ليست لديهم إستراتيجية خروج من هذا المأزق، وإذا سقطوا فإنه سوف يسقطون تماما وربما يفقدون حياتهم في غمار هذا السقوط وبالتالي كانوا محاصرين بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة.

والفلسطينيون محاصرون أيضا، فهم أكبر الشعوب التي لا دولة لها، وفي الوقت نفسه هم ضحايا لعمليات الطرد التي قامت بها إسرائيل في عامي 1948، و1967. والأمل الوحيد لهم الآن هو في إقرار الأمم المتحدة لقيام دولتهم في سبتمبر المقبل.