كان أسامة بن لادن حليفا لنا خلال الحرب الباردة إلى أن توقف عن خدمة أهدافنا، عندئذ تحول إلى شخصية تجسد الشر، والآن نشعر بوفاته وكأننا تبرأنا من أي مسؤولية عن مذابحه.

كان وحشا آخر من خيالنا، احتفى به رونالد ريغان لتجاوبه مع وكالة الاستخبارات المركزية في محاربة حكومة أفغانية علمانية مدعومة سوفييتيا، حصل ذلك قبل الغزو السوفييتي بحوالي 6 أشهر، حيث شكل تدخلاً أميركيا غير مبرر في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

والآن ما هي الذرائع للاستمرار في حرب ممتدة في أفغانستان مع رحيل بن لادن؟ لقد اقر خبراء الأمن القومي انه لم يتبق سوى عشرات من العاملين في صفوف القاعدة في أفغانستان، وان هؤلاء غير قادرين على شن هجمات ضد الولايات المتحدة. وقد أصبح جلياً أن ما تبقى من القاعدة لم يعد موجودا في أفغانستان، كما أظهر مخبأ بن لادن انه موجود وسط تجمع عسكري في باكستان. وليس ثمة دليل على أن قوات طالبان الذين نحاربهم في أفغانستان ليسوا سوى محاربين محليين بأهداف وزعامات بعيدة جدا عن أهداف ابن لادن.

لقد حان الوقت لكي نعترف بان الفوضى في أفغانستان هي نتاج استغلالنا المثير للسخرية لهؤلاء الناس ولأرضهم لتحقيق أهداف لا علاقة لها باحتياجاتهم وتطلعاتهم. وحتى لو تم القضاء على ابن لادن في كهف مهجور في أفغانستان، لم يكن هذا ليشير إلى انه يستخدم تلك البلاد كقاعدة له. لكن واقع انه كان في منطقة مسكونة من قبل الجيش الباكستاني وأجهزة مخابراته التي نقوم بتسليحها، إنما يكذب الزعم بأن أفغانستان هي منطقة حيوية يجب صون أمنها، بحسب ما اختارت إدارتان في أميركا تعريفها للحرب على الإرهاب.