الأميركيون يحيون رئيسهم لمصرع ابن لادن، ويقول العديد منهم إن الأمر يستحق كل هذه الجهود، لكن ماذا نتج عن مصرعه، وكم من السياسات التي حيكت في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب كانت ضرورية للتخلص منه؟
تشبه العملية نموذج السياسات التي دعا إليها الأميركيون «الواقعيون» بعد الحادي عشر من سبتمبر، ومعظمهم لم يكونوا ضمن الصقور، كانوا قد طالبوا بأن يؤذن للولايات المتحدة دستوريا بإيجاد موقع ابن لادن وقتله. والآن وعلى الرغم من أن الوسائل المستخدمة كانت بالتأكيد اقل دستورية، إلا أنها تبدو شيئا زهيدا في سياسات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.
لقد شنت الولايات المتحدة حربين وعدداً من حملات القصف بالطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد، ومشاريع فرض الديمقراطية تحت تهديد السلاح، وإجراءات عسكرية. في تلك الأثناء، كانت الحريات المدنية تمزق إرباً. فالناس تحجز لسنوات على الرغم من براءتها، ويجري التجسس علينا وتلمسنا في المطارات، فيما الكلفة في الأموال والأرواح باهظة. ولا علاقة لكل هذا بمقتل ابن لادن. فهل سيعود الجنود، وهل ستعود حقوقنا، وهل ستخفض دوائر الأمن في المطارات إجراءاتها؟ هذا أمر مشكوك فيه، لان الحكومة نفسها قالت إن لا علاقة للأمن القومي والحروب القائمة بالقبض على ابن لادن، وهذا ما أقرت به أيضا إدارة بوش الابن في مارس 2002. لماذا لم يكن مقتل ابن لادن الإستراتيجية الرئيسية لما بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ لماذا الحروب والاحتلال والتوسع الهائل في كل مكان؟ كم من جهود الحرب على الإرهاب كان غير ضروري للتخلص من ابن لادن، وما هي الجهود التي سوف تستمر بعد أن تم التخلص منه؟
