يواجه فريق الرئيس الأميركي باراك أوباما الجديد لشؤون الأمن القومي نطاقا عريضا من التحديات الكبرى ورث بعضها من الفريق الذي سبقه، والبعض الآخر شكلته قوة خارج نطاق سيطرته. وتتراوح هذه التحديات بين إعادة هيكلة الإنفاق الدفاعي والقضايا الأمنية الإقليمية. ونادرا ما يمكن معالجة مثل هذه المسائل بتتابع، ذلك أن أهم التحديات يتعين معالجتها في الوقت نفسه.

سيكون التحدي المتعلق بالإنفاق الدفاعي معقدا، فعلى الرغم من كل الحديث الذي يدور حول خطة الرئيس الأميركي لإنفاق 400 مليار دولار على امتداد سنوات عدة، فإن الواقع هو أنه ما من خطة راهنة، بتشكيل ميزانية أميركا الشاملة وعجز الميزانية، أمامها فرصة للصمود في مواجهة الاشتباك مع الواقع، أو للانتخابات التي تعكس خلافا حزبيا مريرا، والمتوقع خوضها في 2012. وسيتعين على ليون بانيتا مرشح الرئيس لمنصب وزير الدفاع أن يبذل قصارى جهده لإبقاء الإنفاق الدفاعي عند مستويات عقلانية في عالم من الادعاء السياسي الذي سيشكل أساس مناقشة ميزانية لن تبدأ في أن تكون حقيقية إلا بعد أن يصل الرئيس الأميركي والكونغرس المنتخبين إلى السلطة في 2013.

 

تخفيضات صعبة

وفي الوقت نفسه فإن بانيتا سيتعين عليه القيام بتخفيضات صعبة للغاية، ومبادلات عسيرة في ميزانية للدفاع، وقد خطط لأن يكون إجماليها 671 مليار دولار في العام المالي 2012. وقد كان وزير الدفاع روبرت غيتس متميزا، ولكنه اضطر للتركيز على الحروب، وليس على إعادة هيكلة الإستراتيجية الإقليمية والقوات والإنفاق الدفاعي. وحتى إذا تجاهل المرء مبلغ الـ 117.8 مليار دولار المطلوب لخوض الحرب، فإن وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجديدين سيحتاجان إلى إعادة هيكلة القوات الأميركية بطرق تبقي على إنفاق «الميزانية الأساسية» عند أو تحت الـ 553 مليار دولار المطلوب للعام المالي 2012.

وينبغي أن يجدا مستوى للتمويل مقبولا سياسيا، بينما يتعاملان مع الحقيقة القائلة إن كلا من الأسلحة الأميركية الرئيسية الأربع لديه خطة قوة لا يستطيع تحمل تكلفتها، وخليط من القوى البشرية، ومجموعة من جهود شراء الأسلحة والمعدات.

وسيتعين على وزير الدفاع الجديد كذلك أن يتعامل مع الواقع القائل إن غيتس قد خفض الكثير من البرنامج. وعلى الرغم من الحديث المعتاد وغير المجدي في وزارة الدفاع عن زيادة الكفاءة والفعالية فإن الطريق المفضي إلى الأمام يمر عبر مبادلات صعبة وغير مقبولة. وهذه المبادلات ستشمل التعامل مع تصعيد مستمر في تكلفة الأسلحة الكبرى إلى ما يتجاوز المستويات المعقولة، وعمليات تعطيل في التسليم، وتراجع في الأداء. وقد أوضحت التقارير الحديثة من جانب كل من مكتب المحاسبة الحكومي ووزارة الدفاع، حول تصاعد التكلفة بالنسبة للأنظمة الرئاسية، أن شراء الأسلحة والمعدات الدفاعية لا يزال خارج سيطرة عهده.

سيتعين على بانيتا ورئيس الأركان الجديد أن يعيدا هيكلة وموازنة دور القوات العسكرية العاملة والاحتياطية وأن يوجدا مزيجا أكثر استقرارا وفعالية من المدنيين المحترفين والمتعاقدين، وسيتعين عليهما التعامل مع الحقيقة القائلة إن تكلفة التقاعد والمخصصات تتصاعد إلى ما يتجاوز كل الحدود المعقولة.

 

نتائج حربين

سيتعين على بنيتا ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون وفريق الأمن القومي الأميركي بكامله، التعامل مع تشكيل نتائج حربين يقتضي الانتهاء منهما جهدا عسكريا ومدنيا مدمجا، وسيختلف القلائل مع الحقيقة القائلة إن محاولة كلنتون إعادة هيكلة الجانب المدني الأوسع نطاقا لمثل هذه الجهود تظل ضعيفة وغير عملية.تبدو الخطط الخاصة بالتعامل مع إنهاء حرب العراق واضحة على الجانب الأميركي، ولكن الولايات المتحدة لا بد لها من انتظار قيام العراق بتحديد ما الذي ستعنيه اتفاقية إطار العمل الإستراتيجي، علاوة على ذلك، وبغض النظر عما سيفعله العراق. وفيما يتعلق بالانسحاب الأميركي من أراضيه فإن ذلك يعني بأن على الولايات المتحدة إعادة هيكلة وضعها بأسره في منطقة الخليج والشرق الأوسط خلال عامي 2011-2012، والقيام بذلك في وقت تشهد المنطقة اضطرابات سياسية واضحة.

إن الضعف في حكم أفغانستان وعدم التيقن من التأييد في باكستان وتخفيضات القوات المتحالفة، كل ذلك يجعل كل جانب من حرب أفغانستان يشكل تحديا كبيرا، وهو كذلك تحد لا بد لفريق الأمن القومي الأميركي الجديد أن يحدد في إطاره ما الذي يعنيه حقا الانتقال والانسحاب، وأن يقرر ما إذا كانت الحرب تستحق ما يزيد على 108 مليارات دولار سنويا من الإنفاق الدفاعي الأميركي وصولا إلى عام 2014.

والجهد المدني في أفغانستان كذلك يتخلف كثيرا عن الجهد العسكري، وذلك في وقت يفترض أن الإستراتيجية العسكرية الواضحة تلقى الدعم من الإستراتيجية المدنية القائمة على «الإيقاف والبناء والتحويل». وما لم تمض الأمور بشكل جيد للغاية في عامي 2011-2012، فإن الحرب يمكن أن تصبح كذلك شيئا لا سبيل إلى الإبقاء عليه سياسيا بالنسبة للحلفاء الرئيسيين، وربما أيضا بالنسبة للولايات المتحدة كذلك.

ستحتاج وزارة الخارجية الأميركية كذلك إلى احتلال مرتبة الصدارة في إعادة تشكيل كل جوانب السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط الآخذ في التغير، وذلك في فترة من الجيشان وعدم اليقين تؤثر على معظم بلاد المنطقة، في الوقت نفسه فإن ذلك يمكن أن يعني تغيرا كبيرا في دور القيادة المركزية الأميركية والوضع العسكري في هذه البلاد.

مصر ليست إلا حالة واحدة في هذه الصدد، مستقبل ليبيا يجري تشكيله الآن من خلال حرب فعلية ليس بالوسع بعد معرفة نتيجتها. أخيرا، فإن ديفيد بترايوس سيواجه تحديات كبرى كمدير للمخابرات المركزية الأميركية، ولقد انتهى بعض الاضطراب الذي سببته سنوات من إعادة التنظيم والتحقيقات، ولكن العلاقة بين مدير الاستخبارات الوطنية ومدير المخابرات المركزية الأميركية وعناصر أخرى في مجتمع المخابرات تظل بعيدة عن الوضوح. وتنفق الولايات المتحدة ما يزيد على 80 مليار دولار على المخابرات، ودون التطرق إلى تفاصيل محظورة فإن وزارة الدفاع الأميركية ليست وحدها التي تواجه مشكلات كبرى.