إن القضية المركزية في انتفاضات تونس ومصر وليبيا عام 2011، لا تتعلق بعولمة مبادئ المشاركة المدنية ولا بكيفية استخدام الناشطين التقنية لتبادل أفكارهم وتكتيكاتهم، وإنما بمعرفة كيف ولماذا تلك الطموحات والتقنيات جرى ترديد صداها ولقيت اذانا صاغية في الإطار المحلي، والذي تختلف مضامينه من بلد إلى آخر. إن أنماط المحتجين وتركيبتهم السكانية تختلف بشكل كبير، فالتظاهرات في تونس تصاعدت نحو العاصمة من المناطق الريفية المهملة، ووجدت في الحركة العمالية التي كانت ذات شأن قضية مشتركة.

 وفي مصر، بالمقابل، فإن شبانا منفتحين على العالم في المدن الرئيسية نظموا الانتفاضات. وفي تلك الأثناء في ليبيا، أشعلت فرق متناثرة هنا وهناك من منتفضين مسلحين في المناطق الشرقية الاحتجاجات، مظهرة الانقسامات القبلية والمناطقية التي تكتنف البلاد منذ عقود. وعلى الرغم من أن جميع هؤلاء يتشاركون في مطالبهم الداعية إلى الكرامة الشخصية واستجابة الحكومات لدعواتهم، إلا أن ثورات الدول الثلاث تعكس مظالم اقتصادية وديناميات اجتماعية متفاوتة، هي إرث احتكاك متفاوت مع أوروبا المعاصرة وعقود في ظل أنظمة تشكل كل منها حالة فريدة من نوعها.

ونتيجة لذلك فإن كلاً من تونس ومصر وليبيا تواجه تحديات مختلفة بشكل واسع. يتعين على التونسيين أن يعالجوا الانقسامات الطبقية التي تعبر عن نفسها بعدم الاستقرار السياسي المتواصل في البلاد، كما يتعين على المصريين إعادة بناء المؤسسات الحكومية. أما الليبيون فسوف يتعين عليهم أن يخرجوا متعافين من حرب أهلية دموية. وفي سبيل أن تحقق الولايات المتحدة أهدافها في المنطقة، يتعين عليها أن تفهم هذه التمايزات وتبتعد عن فكرة مفادها أن الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا تشكل انتفاضة عربية متماسكة.