وقعت حركتا فتح وحماس فجأة، وبعد سنوات من الإخفاق المستمر، اتفاقاً مفصلاً للمصالحة بينهما، الأمر الذي طرح على الفور سؤالاً محدداً: «لماذا الآن؟».

إن هذا الاتفاق يأتي استعداداً لما ستشهده الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، وتأكيداً لكون السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين.

وتنبأ بعض المراقبين بأن هذا الاتفاق لن يقدر له الصمود طويلاً، وخاصة بعد أن تحصل السلطة الفلسطينية على الكثير من التأييد لإعلان قيام الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل، وقبل الانتخابات الفلسطينية المتوقعة في 2012.

لماذا تساير حماس هذا كله؟ إن ذلك يرجع إلى أن الاتفاق يمنحها الكثير، بما في ذلك الوعد بإجراء انتخابات في غضون عام من الآن، وكانت حماس قد فازت في الانتخابات الأخيرة، ويفترض أنها على ثقة من فوزها في الانتخابات المقبلة، خاصة فيما هي تنظر إلى النجاحات الانتخابية التي حققها حزب الله في لبنان، وربما سيحققها الإخوان المسلمون قريباً في مصر.

ولكنّ هناك سبباً آخر، فربما كانت حماس سعيدة تماماً بالفكرة القائلة إن الكثير من الدول، وربما الأمم المتحدة سوف تعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة بلا شروط، وبتعبير آخر فسوف تكون هناك فلسطين المعترف بها دولياً، من دون الحاجة إلى إقرار سلام مع إسرائيل، ومن دون الحاجة إلى تقديم تنازلات، والفلسطينيون سيحصلون على كل شيء ولن يقدموا شيئاً، ولن تقيدهم تغييرات في الحدود أو ضمانات أمنية، ويمكن للنضال من أجل إزالة إسرائيل من الخريطة أن يستمر. وهذا كله يعني أن حلم حماس قد تحقق، وكل من يعتقد أن ذلك يساعد عملية السلم يكون قد جانبه الصواب، أو على الأقل هذا هو ما يعتقده بعض المراقبين.