استجاب المتنافسان الفلسطينيان الكبيران فتح وحماس أخيراً لدعوات الشعب الفلسطيني بالمصالحة بينهما ووقعا اتفاقاً يشكلان بمقتضاه حكومة وحدة وطنية. وقد تلقى مؤيدو الفلسطينيين الذين أحزنهم انشقاق الصف الفلسطيني على مدى 4 سنوات هذا التطور بكثير من الابتهاج.

وقد كان الانقسام الذي يرجع إلى الصراع على السلطة بين الجانبين واحداً من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ النضال الفلسطيني، لأنه أضعف الفلسطينيين بصورة خطيرة في غمار مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي.

ويتعين علينا فيما نحن نتابع هذا السيناريو، الذي يجري على الساحة الفلسطينية، أن ننظر إلى خلفية الأحداث التي أفضت إلى هذا الانقسام، إذا أردنا أن نجيب على السؤال عما إذا كان هذا الاتفاق سيقدر له الصمود. ونقطة البداية ينبغي أن تكون الصراع بين فتح وحماس، الذي بدأ مع فوز حماس في انتخابات يناير 2006، وهو الفوز الذي كان بمثابة صدمة للقوى الغربية وإسرائيل.

ويلفت النظر إلى أن دعاة الديمقراطية المزعومين هؤلاء، رفضوا الاعتراف بنتائج صناديق الاقتراع التي جاءت تعبيراً عن إرادة الشعب الفلسطيني ورفضوا فوز حماس، وصمموا على عزلها لسببين مزعومين، أولهما أنهم ينظرون إلى حماس باعتبارها حركة إرهابية، والسبب الثاني أنهم لم يشعروا بالارتياح حيال الحقيقة القائلة، إن مثل هذا الفوز قد يلهم جماعات مماثلة في المنطقة وخارجها. وهكذا بادرت القوى الغربية حرصاً منها على إفشال حكومة حماس إلى حرمانها من الأموال المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، وحولتها إلى مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس مباشرة.

أياً كان الأمر فإننا ينبغي أن نضع في الاعتبار أن حماس تظل عاملاً رئيسياً في أي محاولة لحسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.