في منتصف الخمسينات قامت مصر بشن هجمات مسلحة ضد إسرائيل انطلاقا من أراض أردنية، وكان الهدف الإيقاع بين الأردن وبريطانيا، وقد ردت إسرائيل بغارات انتقامية وحشية، مما أثار الرأي العام الأردني فاضطر العاهل الأردني الراحل الملك حسين إلى صرف الضباط البريطانيين وإبطال العلاقات الخاصة.

اليوم، تبدو الأوضاع مرة أخرى ناضجة لتوريط جديد خصوصا في مصر. إن تكتل المقاومة يفكر بوضوح على خطوط متناظرة، انظروا على سبيل المثال إلى خطة حزب الله بإنشاء شبكة أنفاق سرية في سيناء. ويظهر سلوك تكتل المقاومة خلال الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله في 6002 وخلال الهجوم على غزة في 8002 كيف سيستغل التكتل الجولة الجديدة من العنف. فقد قام التكتل بتسفيه الزعماء العرب المتحالفين مع الولايات المتحدة على مواقفهم، فيما كانت منافذ الاعلام العربي التي تقع تحت سيطرته تشعل الرأي العام العربي. وإزاء مساءلة العملية الديمقراطية، لن يشعر زعماء مصر بالحرية، كما شعر مبارك للوقوف إلى جانب أميركا وإسرائيل، عندما تنفجر الجولة المقبلة من الصراعات مع إسرائيل. في مرحلة ما بعد مبارك، نجد أن لدى تكتل المقاومة سلاحا جديدا، ألا وهو الحشود المصرية، التي باتت حرة بشكل أكبر في تنظيم نفسها.

سوف يؤدي العنف المتجدد إلى إشعال مظاهرات حاشدة في شوارع الدول العربية، لكن أكثر من أي مكان آخر، سوف يركز التكتل جهوده في مصر مزودا الإخوان المسلمين ومجموعات شبيهة بذرائع لتنظيم الحشود وتنصيب نفسها ضميراً للشعب، وسوف يطالب الجيش بقطع العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. ويرى تكتل المقاومة أن مصر ما بعد مبارك قطعة من البناء الأمني للولايات المتحدة الذي بدأ ينفرط، وبجهود قليلة، يعتقد أنه يمكن هدمه كلياً.