بعد عقود من الحكم التسلطي ، حيث الانتخابات إجراءات شكلية طابعها العنف والتزوير، بدا المصريون مبتهجين بأن أصواتهم سيكون لها تأثير أخيرا في الاستفتاء على التعديلات الدستورية. فالعديد منهم يصوتون لأول مرة في حياتهم. وعندما أعلنت النتائج في اليوم التالي بدت لا لبس فيها: 77,2٪ صوتوا إلى جانب التعديلات الدستورية، في حين صوت 22,8٪ فقط ضدها.
لكن الحقيقة، كما تكشفت لي في الأيام المؤدية إلى 19 مارس، كانت أكثر تعقيدا من ذلك، فقد شارك 18 مليونا من المصريين المقترعين المؤهلين للمشاركة والبالغ عددهم 45 مليونا فقط،على الرغم مما قاله العديد من أنها أعلى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد. وفي الحقيقة، فإن معظم الناشطين الذين كان لهم دور قيادي في الثورة رفضوا الاستفتاء باعتباره إجراء تجميليا، فيما المطلوب بحسب رأيهم وضع دستور جديد بالكامل، فيما لم يفقه العديد ممن صوتوا مع التعديلات كيف سيكون بإمكانها إحداث تغيير في حياة البلاد السياسية.
كانت القوات المسلحة قد اعتبرت الاستفتاء استجابة لمطالب المحتجين الشبان، الذين كانوا يدفعون باتجاه إصلاحات شاملة للنظام السياسي الذي أبقى مبارك في السلطة، وقد قامت بعد استلامها السلطة رسميا في 11 فبراير بتعليق دستور 1971، وتشكيل هيئة دستورية من ثمانية أعضاء، تضم بين آخرين عضواً من جماعة الإخوان المسلمين وأستاذين في القانون الدستوري وقاضياً محترماً، وقد أعطوا اليد الطولى في إعادة صياغة أي من مواد الدستور البالغ عددها 211 مادة، واختيار تاريخ للاستفتاء عليها. وكانت الأولوية الحيوية بالنسبة للمحتجين إلغاء قانون الطوارئ، وإعادة النظر في المواد الخاصة بالانتخابات الرئاسية والسلطة التنفيذية، وإعادة كتابة المادة الثانية الخاصة بالدولة والدين، بالإضافة إلى مواد تخص حقوق المواطنين.
