أجرت صحيفة «غارديان» اللندنية مقابلة مع الرئيس الباكستاني علي آصف زرداري حذر فيها من شأن حرب ممتدة في أفغانستان من أن تطيح باستقرار بلاده، وتقوض على نحو خطير الجهود المبذولة لاستعادة المؤسسات الديمقراطية والرخاء الاقتصادي، بعد عقد كامل من الدكتاتورية العسكرية في بلاده.
وأشار إلى أن سياسات التدخل الغربية في جنوب آسيا ستترتب عليها عواقب خطيرة في المجالين المتوسط والبعيد. وفيما يلي نص المقابلة.
ما هو تقييمكم للجهود المبذولة لإنهاء الصراع الدائر في أفغانستان؟
لقد أظهر بعض السياسيين الأميركيين تفهماً محدوداً لتأثير السياسات الأميركية في المنطقة، وتماماً كما أن حرب المخدرات المكسيكية الدائرة على حدود أميركا تحدث فارقاً بالنسبة لتكساس والمجتمع الأميركي، فإننا في باكستان نتحدث عن حرب تدور على حدودنا، ومن الواضح أن لها تأثيرا هائلا علينا، وأعتقد أن حرب أفغانستان لها تأثير على المنطقة بكاملها،
وبصفة خاصة على بلادنا.
ما هو رأيكم في الانتقاد الحاد لباكستان ومستوى تعاونها في الحرب على الإرهاب، الذي ورد في التقرير الصادر عن البيت الأبيض أخيرا؟
لقد استمعت باكستان دوما لوجهات نظر واشنطن، لكن البعض في الكونغرس وأجهزة الإعلام الأميركية لا يعرف ما الذي يتحدثون عنه عندما يتعلق الأمر بباكستان، فقد كانت الولايات المتحدة حليفا لباكستان على امتداد الأعوام الستين الأخيرة، ونحن نحترم النظام السياسي الأميركي ونقدره؛ ولذلك فإنه في كل مرة يأتي برلمان أميركي جديد فإن سياسيين جددا يبرزون، ويقتضي الأمر منهم بعض الوقت لفهم الوضع الدولي. ولم يتأثر الرئيس
الأميركي باراك أوباما، وإنما تأثر الكونغرس وبعض جماعات المصالح وأجهزة الإعلام بالمواعيد النهائية المتعلقة بإنهاء الحرب بـأفغانستان، وأعتقد بأنه قد مر نحو 12 عاما على تورط أميركا في أفغانستان، ومن الواضح أن صبر الجميع قد نفد، وبصفة خاصة في دوائر الرأي العام الأميركي، الذي يبحث عن إجابات، وليست هناك إجابات قصيرة المدى، ومن الصعب للغاية جعل دافعي الضرائب الأميركيين يتفهمون الأمر.
انتقد البعض في واشنطن افتقار عمليات الجيش الباكستاني إلى الكفاءة في بعض المناطق في الحزام القبلي الغربي على الحدود مع أفغانستان، الذي يعتقد أنه يستخدم كملاذات آمنة من قبل عناصر طالبان والقاعدة الأفغانية، ودعت لجنة تابعة للكونغرس الرئيس أوباما، أخيرا، إلى التخلي عن باكستان والتقارب مع الهند، وقال جاري أكرمان عضو مجلس النواب الديمقراطي عن نيويورك: إن باكستان على وشك الإفلاس أو الانهيار فما هو تعقيبكم؟
لو أن هذا الطرح كان حقيقيا، فإن سياسات التدخل من جانب الولايات المتحدة وحكومات أخرى في شؤون جنوب آسيا ستكون عاملا مهما في احداثه، وقد كانت باكستان في حالة استنفار أمين على امتداد عقود عدة، وانصب تركيزنا على الأمن أكثر مما انصب على التجارة، ونحن بحاجة إلى التجارة لمواصلة الصمود، ولدينا مقادير هائلة من الغاز تنتظر المرور إلى الأسواق في باكستان وعبر البحر الأحمر، ولكن ذلك لن
يحدث إلا بعد تسوية الوضع في أفغانستان، وهكذا فإن أفغانستان هي قضية نمو بالنسبة لنا، وأعتقد أنه طوال الوقت لا تقوم الولايات المتحدة بترجمة تأثير حرب أفغانستان علينا إلى أرقام وإحصاءات، والثمن الذي ندفعه نحن الباكستانيون في حرب أفغانستان هو ثمن باهظ.
وماذا عن تأثير حرب أفغانستان على الحياة السياسية في باكستان؟
لقد انعكس الوضع الأمني في باكستان سلبا على الجهود التي نبذلها لتقوية المؤسسات الديمقراطية الباكستانية، التي تم تجاوزها أو تقويضها من خلال الحكم العسكري لباكستان. ومع ذلك فإن الديمقراطية تتطور في باكستان،
وهي ديمقراطية جديدة، والأمر يقتضي وقتا لاستعادة المؤسسات الديمقراطية، وقد كان تدمير هذه المؤسسات من خلال عقد من الحكم الديكتاتوري أمرا سهلا، وهكذا فإن هناك تأثيرا سياسيا، كما يوجد تأثر اقتصادي على الوضع في باكستان.
يرى المراقبون أن العلاقات الأميركية الباكستانية قد وصلت إلى وضعية متدنية في أعقاب اعتقال ومحاكمة ريموند ديفيز، أحد متعاقدي وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وكذلك مصرع عشرات الباكستانيين في حادث إطلاق طائرة أميركية موجهة عن بعد النار على اجتماع لمجلس للحكماء.
سأقوم خلال زيارتي لواشنطن في الشهر المقبل بمطالبة الرئيس أوباما بإشراك باكستان في تقنية الطائرات الموجهة عن بعد، بحيث إن الهجمات المستقبلية باستخدام هذه الطائرات سيتم التخطيط لها وتوجيهها في ظل العلم الباكستاني، وعلى الرغم من أن هذا الطلب قد تم رفضه في الماضي، إلا أنني آمل أن الجانب الأميركي سيكون أكثر تفهما هذه المرة في ضوء الغضب الباكستاني العارم الذي أثارته الهجمات التي تشن باستخدام هذه الطائرات. وهناك انطباع سائد في العديد من الدوائر الباكستانية بأن الأوان قد آن لتصعيد الجهود للتوصل إلى تسوية في أفغانستان، على أن تكون هذه العملية تحت قيادة أفغانية، وباكستان على استعداد للقيام بدور في هذا الشأن يتوافق مع الصالح العام الباكستاني.
