بالرغم من جهود التصدي للتمرد، التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، فإن حركة طالبان تواصل الصمود، وليس واقعيا التفكير بأنه يمكن القضاء عليها. والجهود التي تبذلها الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة وحلفاؤهما؛ لاكتساب المتمردين، ومد الجسور إلى قادة طالبان للمشاركة مع نظام كابول لا يحتمل أن تنهي الصراع في أفغانستان.

واستراتيجية إعادة الإدماج الحالية قد تفلح في تنحية بعض المقاتلين، والوحدات الصغيرة عن الصراع، لكنها لا تقدم الحل السياسي الذي يقتضيه السلام.

ولا يمكن لأي من جانبي الصراع أن يـأمل في القضاء على الطرف الآخر من خلال القوة، وفي غضون ذلك فقد سقط تأييد الرأي العام في الدول الغربية لإبقاء القوات في أفغانستان، وسئم الشعبي الأفغاني من حرب طويلة استنفدت قدراته.

هذا الجمود لا يمكن حسمه إلا من خلال تسوية سلمية عبر المفاوضات، بمشاركة من حكومة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، وحلفائها وطالبان ومؤيديها في باكستان والأطراف الإقليمية والدولية الأخرى، وقد

امتنعت الولايات المتحدة عن الدخول في مفاوضات مباشرة، معلقة الآمال على أن الحرب على الأرض ستكون بصورة حاسمة لصالحها، ولكن أفضل لحظة لبدء عملية التحرك نحو المصالحة هي الآن، بينما تصل مستويات القوة إلى قرب ذروتها.

لقد سبق للمجتمع الدولي أن واجه صراعات معقدة بالقدر نفسه في كمبوديا والبوسنة وغيرهما، ومن خلال وحدة الهدف قام بحسم هذه الصراعات، وأفغانستان تعد حالة حافلة بالتحديات ولكنها ليست حالة ميؤوسا منها.