الذين يتابعون تطورات الوضع في أفغانستان ويراقبون ما يمكن أن يصل إليه، يتعين عليهم أن يتابعوا التطورات المتعلقة بالرئيس الأفغاني حامد قرضاي، فهو يبدو وكأنه فقد ثقته بالتزام غربي طويل الأمد حيال بلاده، ويعتبر أن الأميركيين، الذين يمثلهم مبعوثون عسكريون ومدنيون يحملون رسائل متناقضة، سياسيون فاشلون ينقلون معارك واشنطن السياسية إلى مكتبه الرئاسي .

ومن المفارقات أن عام ‬2010 كان يفترض أن يكون العام الأول في مرحلة جديدة بالنسبة للحرب التي تقودها أميركا في أفغانستان، حيث كان يتعين أن يقوم الأميركيون، بعد سنوات من إهمال أفغانستان والاهتمام بالعراق، باستثمار الموارد الضرورية لإيقاع الهزيمة بطالبان وإعادة بناء أفغانستان، وبدلا من ذلك ساءت الأمور، وشهد العام المنصرم أعلى مستويات للخسائر في صفوف التحالف الغربي منذ بداية الحرب، وزادت في الوقت نفسه الخسائر في صفوف المدنيين.

يكمن في قلب هذا الفشل العلاقة الآخذة بالتدهور بين الولايات المتحدة وقرضاي، والتي تجسد تحالفا كبد الولايات المتحدة ‬330 مليار دولار، وحوالي ‬1400 قتيل من العسكريين، ولكنه الآن يمر بأسوأ مراحله على امتداد تاريخ دام عقدا من الزمن. ويبدو واضحا أن إدارة أوباما لا تثق في قرضاي، وهو أيضا يبادلها الشعور نفسه. ولما كان المسؤولون الأميركيون مقتنعين بأن تطهير الحكومة الأفغانية أكثر أهمية لاستقرار البلاد من قرضاي نفسه، فقد شنوا حملة من التحقيقات المعادية للفساد في الدائرة الضيقة المحيطة به، الأمر الذي يؤكد تفاقم الموقف بين الجانبين.