ينفذ العسكريون الغربيون في أفغانستان استراتيجية تثير الذهول، وهم يطلقون على غاراتهم الليلية القاتلة اسم استراتيجية جريئة للنجاح، بينما نعرف جميعا أن تكثيف العنف لا يعدو إلا أن يكون دليلا على الفشل حقا. والغرب في حقيقة الأمر واقع في فخ حرب بلا خطة،

باستثناء قتل أكبر عدد ممكن من الأفغان، والقضاء على أكبر عدد من الحقول قبل أن يبادر بالفرار.

وفي الواقع فإن أفغانستان هي معركة الأمس، على الرغم من أنها ينتظر أن تكون هزيمة الغد، ونحن في الغرب قد تأقلمنا مع النهاية بالرغم من أنه لايزال هناك ‬9500 جندي بريطاني يقاتلون في أفغانستان، والكثير من جنود ومقاتلي البحرية البريطانية يخوضون جولتهم الرابعة، وكل جولة تتألف من عامين من عمر الرجل في شبابه، والبعض يواجهون احتمال الاستغناء عنهم لدى عودتهم. وقد كنا في أفغانستان على امتداد ‬10 سنوات، وفي ولاية هلمند على امتداد ‬5 سنوات، بينما تم خوض حروب عالمية والفوز فيها في مدة أقل من ذلك،

وقد أصبح الصراع في أفغانستان أحد تلك الصراعات، التي يبدو أنها لا بداية لها ولا نهاية، وأيضا لا معنى لها، وهي تنزلق من حماسنا إلى رحاب التاريخ.

ولم يكن هناك حماس يذكر عندما أصدرت لجنة الشؤون الخارجية البريطانية، أخيرا، انتقادا قويا لمعاييرها لزيادة في عدد العسكريين البريطانيين في أفغانستان، وربما يحظى خطاب ديفيد ميليباند الأخير ببعض الانتباه، فمن بين كل السياسيين البريطانيين المعنيين بمتابعة حرب أفغانستان يعد ميليباند السياسي الأكثر شجاعة في التعبير عن رأيه. وقد دعا في خطابه الأخير إلى إجراء مباحثات للوصول إلى حل سلمي للحرب في أفغانستان، وربما يحظى ما طرحه في هذا الشأن بالاهتمام في أميركا، حيث تصنع

القرارات، أما بريطانيا فقد حددت عام ‬2015 موعدا لسحب قواتها من هناك، لا لشيء إلا لاقتراب موعد إجراء الانتخابات.

عندما يغادر الجنرال بترايوس أفغانستان في وقت لاحق من العام الجاري، سوف يزعم بالطبع أنه قد قصم ظهر حركة التمرد في أفغانستان، ولكن ما فعله في حقيقة الأمر لا يعدو القيام بنشرها على امتداد البلاد في رد على العنف الفارق من جانبه، وكان سلفه جنرال ماكريستال قد وعد بفرض الهدوء في ‬40 مقاطعة مع حلول ديسمبر الماضي، وفرض الهدوء في ‬40 مقاطعة أخرى بنهاية العام الجاري، ولم يحدث ذلك. والحديث عن فرض الاستقرار في قندهار لم يصل إلى شيء، وتلك العمليات العسكرية الكبرى التي كان يفترض أن تدفع طالبان

أفغانستان إلى الخروج من معقلها قد وصلت إلى طريق مسدود. وفي الشمال تمردت مدينة مزار الشريف على الأمم المتحدة. وفي الجنوب ينغمس الغرب في وهم إمكانية أن تنتقل جماعات «عسكر جاه»، الموالية للغرب، للسيطرة على أفغانستان. وعلى امتداد البلاد فإن التحالف الغربي يسود الخوف منه بشكل أكبر ويتفاقم العنف ويزداد افتقار الرئيس الأفغاني حامد قرضاي إلى الشعبية.

وفي غضون ذلك فإننا نقلب أفغانستان إلى بلاد تمت عسكرتها بصورة مكثفة، ونمول جيشا كبيرا وجهازا أمنيا يتحول إلى حكومة في حد ذاته، وفي معرض الدفاع الزائف عن الديمقراطية سنترك وراءنا نظاما شموليا، لاشك أنه سيبقى لبعض الوقت بعد رحيلنا،

تماما كما بقي الرئيس نجيب الله بعد رحيل السوفييت، وستجد طالبان أنها ليست قوية بما يكفي لحكم أفغانستان، لكن هذا ينطبق أيضا على الجميع، وإذا كانت حربنا الحالية مصيبة فإن ما سيلي سيكون أسوأ بكثير، وتلك ليست طريقة ننهي بها حربا.