أخبار مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن على يد قوات أميركية أثارت لدى جميع الأميركيين شعوراً كبيراً بالارتياح، مصحوباً بمسحة من الحزن، فالقتال ضد المتشددين لم يقترب من نهايته، وعلينا الاحتراس والمثابرة.

ظهر الرئيس الأميركي، باراك اوباما، على انه زعيم قوي ومتوازن، وقراره بشن الغارة على المجمع الذي كان بن لادن يقيم فيه، يدل على الشجاعة. وكان قد أشار إلى وجود تعاون مع باكستان، إلا أن الحقائق دحضت ذلك، فقد تبين أن الرجل المطارد كان يسكن في مجمع على بعد ساعة من إسلام أباد، عاصمة باكستان، بالقرب من أكاديمية عسكرية. كانت حينها وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، تتحدث عن التزام الولايات المتحدة بشراكتها مع باكستان، ونحن نأمل أن تمعن التفكير جيدا حول كيفية إدارة هذه الشراكة. من يصدق بعد الآن عندما يدعي المسؤولون الباكستانيون أنهم لا يعلمون أين يختبئ الملا عمر أو عشرات من المتطرفين؟

ألمح أوباما في خطابه إلى الحرب في أفغانستان، وتظهر جهوده في هذا السياق تقدما، فقد تم صد طالبان عن قندهار، وإن كانت هزيمتهم ليست قريبة. ويجب أن يشكل مصرع بن لادن تحذيرا لطالبان بأن الولايات المتحدة لن تتراجع. وعلى إدارة أوباما الاستفادة من هذه الرسالة القوية وأن تتحرى ما إذا كانت هناك صفقة سياسية يتعين الوصول إليها مع طالبان لا تعيد النساء الأفغانيات إلى العصور المظلمة أو تعيد فتح البلاد للقاعدة، وإنما صفقة تساعد في إيصال القتال الأميركي إلى نهايته. ما يؤثر ارتياحنا عميقا هو عدم وجود صورة بن لادن في الشارع العربي حيث الناس تناضل في سبيل الحرية، وعلى أوباما أن يستغل هذه اللحظة بالإعلان بوضوح عن دعمه لتغيير ديمقراطي سلمي. فانتصار دعاة هذا التغيير سيكون الهزيمة الحقيقية لتنظيم القاعدة.