يأتي مقتل أسامة بن لادن في لحظة واعدة في تاريخ الشرق الأوسط، ويؤمل أن يجري استخدام هذه اللحظة لتخطي فكر الإرهاب، وهذا يمكن أن يحدث فقط إذا ما مضى زعماء المنطقة قدما في هذا الطريق.

وبالتأكيد أشارت موجة الانتفاضة الشعبية إلى تراجع جاذبية القاعدة بين الشعوب المسلمة، لكن هذا لا يعني اعتناق الدول الإسلامية للديمقراطية الليبرالية، ويثير الوضع في مصر قلق بعض المراقبين الغربيين عما قد ينجم عن الأوضاع في المنطقة. فبعد اقل من ثلاثة أشهر على سقوط نظام مبارك، فاجأت الحكومة المؤقتة في القاهرة العالم بتحولها في السياسية الخارجية. لقد مدت يدها إلى حركة حماس، وبردت علاقتها بشكل ملحوظ مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى الرغم من ذلك، يؤكد العسكريون والأحزاب السياسية إنهم لن ينهوا الاتفاقية مع إسرائيل.

ومن المفترض أن أي ديمقراطية عربية ناشئة تريد أن يأخذها العالم جديا أن لا تعطي شانا لأية جهة تصفها واشنطن بأنها إرهابية أو راعية للإرهاب. والصفقة التي وقعت أخيرا والقاضية بتشكيل حكومة وحدة وطنية داخل السلطة الفلسطينية، تمنح هذه الجهات سلطة، وإذا ما مضت قدما، فإن إسرائيل ستمضي في إعادة النظر بإجراءات التمويل المتصلة بالسلطة. والمرجح أن تواجه الولايات المتحدة أيضا بعض الخيارات الصعبة. فإذا كانت رغبة القاهرة لسياسة خارجية أكثر «استقلالية» تترجم بروابط أكثر حميمية مع المتطرفين، فان الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية المصرية قد يحتاج إلى إعادة نظر.

فعلى الرغم من أن مقتل بن لادن يزيد من احتمال تلاشي التيار الإسلامي المتطرف، إلا أن الإشارات الأولى الصادرة من زعماء مصر تظهر مقدار الاهتمام الذي يجب أن يوليه العالم لتلك الدول المتقلبة.