يوجه إلى الانتفاضة العربية سؤال صعب، يشبه تماماً السؤال الذي وجه إلى أوضاع مشابهة في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وأماكن أخرى.
في مصر، تقوم السلطات المصرية بحجز الرئيس المخلوع حسني مبارك، فيما يسعى وزير العدل التونسي، إلى استعادة الرئيس زين العابدين بن علي، الذي فر إلى السعودية.
والاختيار ما بين العفو أو المحاسبة للحكام الطغاة ليس سهلاً. فالعفو يستخدم كجزرة لطرد الدكتاتور ودفع البلاد إلى التركيز على بناء دولة جديدة. وفي المقابل، يمنح المثول أمام القضاء فرصة للعدالة. فإذا ما جرت بطريقة منصفة، تؤسس دعامة لحكم القانون مستقبلاً.
وكلا الخيارين يمكن أن يسببا انقسامات في المجتمع. فإطلاق سراح الطاغية يغضب الذين تأذوا خلال حكمه، في حين يمكن أن تعمق المحاكمة السياسية التي ينظر إليها على أنها غير عادلة، الخلافات.
قد يأمل الطغاة العرب بأيام كتلك التي عاشها الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين في المنفى، لكن منذ عام 1990، وبحسب كتاب صادر عام 2009 بعنوان «مقاضاة رؤساء الدول» فقد تمت محاكمة 67 رئيس دولة أو حكومة سابقة. ولم يتمكن عدد من الرجال الأقوياء ممن لجأوا إلى المنفى من تجاوز العدالة. تعتبر النزعة إلى المقاضاة نزعة صحية، وتتماشى مع القانون الدولي. وبكل حال من الأحوال، يتعين عليها أن لا تكون تقليداً للمظالم التي ارتكبت خلال الأنظمة السابقة. إن أي محاكمة للرئيس المصري السابق حسني مبارك، يجب أن تنتظر إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وما بعد الانتهاء من الحكم الانتقالي. وما تطلبه حشود الناس عند الحديث عن العدالة والجزاء ليس بالضرورة التأني، لكن حتى أولئك الذين يدوسون على العدالة يستحقونها.
