تكثر التساؤلات والمخاوف من الوضع في ليبيا، كما في بداية كل حرب، وتكثر الأحاديث المنذرة بالسوء والمواقف المليئة بالتردد. وتبدو الخيارات المطروحة لدعم المطالبين بالديمقراطية صعبة مع تكلفة بالأرواح والمعدات وأسعار النفط، لذا يتعين تحليل كل تحد بمعزل عما سبقه، وعدم زج السياسة المحلية في القضايا الدولية.
ويمكن رؤية الأوراق القليلة التي يمكن للرئيس الليبي معمر القذافي وجيشه المتواضع أن يلعباها، خصوصاً بعد أن قطعت خطوط إمدادهما بالمال والسلاح. والسهولة التي اندفع بها الثوار إلى الأمام، تدل على مدى هشاشة القذافي ومؤيديه أصلاً. إن هذه الهشاشة هي التي يجب أن تشكل مفتاح هزيمته. إن أكثر ما يحتاجه القذافي الآن هو الإيمان بالنصر. وهنا بالذات اخطأ الغرب بسجالاته المطولة ومواقفه المترددة. ما يتعين على قوات القذافي إدراكه هو انهم محكوم عليهم بالخسارة، ورؤية زعيمهم يمضي لمواجهة محكمة جرائم دولية. لكن ما حصل عكس ذلك، وقد بات رجال القذافي يأملون في الإفلات من العقاب وفي تجنب الخسارة.
والموقف المتردد للعالم الغربي يقابله وضوح موقف الذين تحدثوا من بنغازي مناشدين العالم مساعدتهم، كما أن الشارع العربي بات يدرك أنها انتفاضة للشباب العربي الساعي إلى الحرية. ان الملايين الذين بدأوا هذه الثورة لن تشدهم ديمقراطية تظهر فقط في أوضاع الهمود والسبات. وهم لن يصفحوا للعالم إذا انتهى الربيع العربي في حقل من الوعود الوردية. وليبيا بعدد سكانها وتضاريسها والانقسامات القبلية فيها، تجعل حلولا مختلفة ممكنة الحدوث. لكن رد الفعل الوحيد الذي يهم الآن هو موقف مشترك لا يطيق مزيدا من الجدال وينشد تعهداً بعدم السماح للطاغية بالانتصار. ان ليبيا جزء من مستقبل حر، ولا يجب أن تدفن بسبب ماض للغرب مليء بالمخاوف.
