عندما شن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، هجماته على الجيش الليبي ونظامه، لم يفكر في الأمر جيداً، ويبدو مرجحاً الآن انجرار أميركا بصورة أعمق في تلك الحرب. فقد تمكنت قوات القذافي من النجاة من القصف الجوي والصاروخي، ليس هذا فحسب، بل أظهرت أنها متفوقة على الثوار. ومن دون قوات «ناتو»، لتراجع الثوار إلى مواقعهم الأصلية منذ زمن.
واليوم، هناك احتمال أن تتعرض قوات «ناتو» للإذلال. فمخزونها من القنابل بدأ ينفد حسبما تقول عناوين صحيفة «واشنطن بوست» التي تضيف:
«منذ أقل من شهر على النزاع الليبي، فإن قوات «ناتو» ينفد مخزونها من القنابل التي تتمتع بدقة في التصويب، ما يلقي الضوء على القدرات المحدودة لبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية في الحفاظ على نشاط عسكري محدود نسبياً لفترة من الزمن».
وتضيف الصحيفة: «أدى النقص في الذخيرة الأوروبية، والمترافق مع توفر أعداد محدودة من الطائرات الحربية، إلى زيادة الشكوك في ألا تتمكن الولايات المتحدة من تفادي العودة إلى الحملة الجوية إذا ما تشبث القذافي بالسلطة».
نفاذ الذخيرة
هناك 6 دول من «ناتو» تقوم طائراتها بتوجيه ضربات ضد الجيش الليبي، وبالنسبة لدولتي فرنسا وبريطانيا اللتين تقومان بأكثر أعمال القصف، فقد بدأت تنفد منهما الذخيرة الموجهة بالليزر، كما ان طائراتهما غير مجهزة لتشغيل القنابل الذكية للولايات المتحدة.
والضربات الجوية لــ«ناتو» أصبحت اقل دقة وتدميرا، في الوقت الذي يقوم القذافي بقصف مصراته، المدينة الأخيرة للثوار في غرب البلاد، ويسابق جيشه لاسترداد أجدابيا وهي بوابة بنغازي.
باختصار، الحرب لا تمضي بشكل جيد. فإلى أين نتجه من هنا؟
إذا لم تعد الولايات المتحدة إلى الميدان، فمن المرجح أن يقوم الجيش الليبي بسحق المعارضة في مصراتة ودفع الثوار إلى التراجع نحو بنغازي وطبرق.
نقص الخبرة
وبما أن الثوار تنقصهم خبرة الجنود وتنظيمهم للتحضير لهجوم مضاد، وبما أن ذراعهم الجوية «ناتو» تضعف، فإن أفضل ما يأملونه على المدى القصير هو التمسك بما لديهم في شرق البلاد، مما يعني حكم الأمر الواقع، وهو حرب من دون إحراز نصر.
هل بإمكان أوباما القبول بهذه النتيجة في حرب هو من بدأها، والتي أعلن في مستهلها أن على القذافي أن يتنحى؟ هل بإمكانه أن يترك الجمهوريين يسخرون منه لدخوله في قتال وخسارته المعركة؟ هل بإمكانه ترك القذافي في طرابلس مع معرفته بأنه يخطط لهجمات ثأرية ضد أميركا؟
إذا ما نجا القذافي، فهل سينجو أوباما؟
هل يمكنه ان يقول للبريطانيين والفرنسيين إننا لن نتمادى في حماقتنا التي كانت البادئة بهذه الحرب؟
في افتتاحية لصحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً، كتب كل من الرئيس الأميركي باراك اوباما، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون: «ليس واجبنا وتفويضنا إزاحة القذافي بالقوة.. لكن من المستحيل تخيل مستقبل لليبيا في ظل وجود القذافي في السلطة.. من غير الممكن أن يكون بمقدور من حاول ذبح شعبه لعب دور في حكومتهم المستقبلية».
لكن إذا كان من «غير الممكن» و«المستحيل» للقذافي أن يبقى في السلطة، فمن سيقوم بإزاحته؟
إما تدخل سماوي أو العم سام أو لا احد. إذا كان تغيير النظام هو الآن مهمة «ناتو» غير المعلنة، من سوى الولايات المتحدة يمكنه أن يضمن إنهاء المهمة؟
ان قصة نفاد ذخيرة القوات العسكرية الأوروبية لـ«ناتو» من القنابل في ظرف اشتباك مدته شهر واحد مع دولة افريقية، وما تبعه من استجداء الأميركيين للعودة وربح الحرب من اجلهم، لا شك أنه يطرح سؤالاً رئيسياً.
هل التحالف الأكثر نجاحاً في التاريخ والذي استطاع أن يمنع الجيش الأحمر من الهجوم على ألمانيا الغربية هو مجرد كلام فارغ؟ هل «ناتو» دون أميركا نمر من ورق؟
عشية الحرب العالمية الأولى ابلغ وزير الخارجية الألماني القيصر بعد زيارة إلى الإمبراطور فرانس جوزيف النمساوي العجوز: «سيدي، نحن حلفاء لجثة».
فهل نحن كذلك؟
