شهدت الأحداث المتعلقة بحركة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا ضد نظام الحكم تطورات معقدة ومتناقضة امس.. فبينما بدأ الجيش السوري انسحاباً تدريجياً من مدينة درعا المحاصرة مستبقاً «جمعة التحدي» اليوم، تجمعت عشرات الدبابات والمدرعات بالقرب من مدينتي بانياس الساحلية وحمص في الوسط وبلدة الرستن قرب حمص، في حين اعتقل نحو ‬300 مناوئ للنظام في ضاحية سقبا قرب العاصمة دمشق.

وبدأ الجيش السوري الخروج من مدينة درعا جنوب البلاد التي دخلها في ‬25 ابريل لقمع موجة الاحتجاج ضد النظام السوري. وذكر مراسلو وكالة «فرانس برس» ان نحو ‬350 جندي استقلوا نحو ‬20 ناقلة جنود ألصقت عليها صور الرئيس بشار الاسد تركوا المدينة نحو الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي. وقال شاهدان كانا يخرجان من المدينة لوكالة «رويترز» ان نحو ‬30 دبابة على متن حاملات مدرعات غادرت المدينة متجهة الى الشمال. وقالا ان وحدات من الجيش السوري مدعومة بالمدرعات ما زالت منتشرة في عدد من مداخل المدينة.

وقال مدير الإدارة السياسية في الجيش اللواء رياض حداد السوري لـ«فرانس برس» :«بدأنا الخروج التدريجي بعد أن أتممنا مهمتنا». وأضاف :«سنتم خروجنا كليا في نهاية اليوم»، من دون الإشارة الى عدد العناصر التي شاركت في العملية. ولفت اللواء الى «الجيش لم يواجه المتظاهرين». واردف: «نحن نتابع عصابة إرهابية مختبئة في أماكن محددة ونداهمها»، على حد وصفه. وأضاف مدير الإدارة السياسية في الجيش ان «الجيش لم يتصد للتظاهرات على الإطلاق ولم يتم استخدام أسلحة ثقيلة إطلاقا، فقط الأسلحة الفردية». وأكد ان «العملية أسفرت عن مقتل ‬25 جنديا وجرح ‬177 آخرين».

تعزيزات ضخمة

من جهة اخرى، تجمعت عشرات الدبابات والمدرعات بالاضافة الى تعزيزات ضخمة من الجيش بالقرب من مدينة بانياس الساحلية ‬280 كيلومترا شمال غرب دمشق تمهيدا لمهاجمتها، بحسب ناشطين حقوقيين. وقال نشط على اتصال بأشخاص في بانياس ان الاستخبارات العسكرية «منعت قافلة من السيارات المحملة بالمواد الغذائية كانت في طريقها للأحياء المحاصرة». وذكر ناشطون لوكالة «فرانس برس» ان «عشرات الدبابات والمدرعات وتعزيزات ضخمة من الجيش تجمعت عند قرية سهم البحر التي تبعد عشرة كيلومترات عن بانياس». ويحاصر الجيش السوري بانياس منذ اكثر من اسبوع. واشار احد الناشطين :«يبدو انهم ينوون الهجوم على بانياس كما سبق وفعلوا في درعا».

بابا عمرو

وفي مدينة حمص، بثت لقطات فيديو اظهرت دبابات للجيش في شوارع حي باب عمر الذي شهد اعنف الاحتجاجات ضد النظام السوري. وأظهرت اللقطات عدة دبابات بينما كان أحد المحتجين في الشارع يهتف :«هنا بابا عمرو .. وليس الجولان»، في اشارة الى الهضبة التي تحتلها اسرائيل.

وفي بلدة الرستن التابعة لحمص، وصلت تعزيزات عسكرية إلى المدينة التي شهدت احتجاجات عنيفة وهدماً لتماثيل الرئيس الراحل حافظ الأسد. وتم نشر الدبابات هناك بعد أن رفض السكان مطلبا من مسؤول حزب البعث الحاكم صبحي حرب بتسليم عدة مئات من الرجال مقابل بقاء الدبابات خارج البلدة.

اقتحام سقبا

وبالتزامن، قالت إحدى سكان ضاحية سقبا قرب العاصمة بدمشق ان المئات من قوات الامن في زي القتال اقتحموا منازل وألقوا القبض على عشرات الليلة قبل الماضية في الضاحية التي شهدت تظاهرات حاشدة ضد الأسد في الأسبوع الماضي.

وقالت الساكنة التي طلبت عدم نشر اسمها لـ«رويترز» في إشارة الى ماهر الأسد شقيق الرئيس :«الجنود لم يحددوا من هم. اعتقد الناس أنهم من الفرقة الرابعة التابعة لماهر». وأضافت :«قطعوا الاتصالات قبل وصولهم. ليس هناك مقاومة. التظاهرات في سقبا كانت سلمية. ألقي القبض على العشرات». وانضم الالاف لمظاهرة في سقبا يوم الجمعة الماضي مطالبين بتنحي الاسد.

وأفادت تقارير أن أجهزة الأمن اعتقلت ما لا يقل عن ‬300 شخصاً في الضاحية القريبة من دمشق. وقال الناشط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» :«قامت الاجهزة الامنية التي يساندها الجيش باعتقال اكثر من ‬300 شخص بينهم عدة مشايخ». وقال مسؤول في حكومة عربية يتابع الاوضاع في سوريا نقلت وكالة «رويترز» كلامه دون الافصاح عن هويته ان قرار الاسد باستخدام الجيش «أكبر تصعيد للقوة يمكن أن يقوم به ومؤشر واضح على أنه لا ينوي على أي مصالحة».

جمعة التحدي

إلى ذلك، اكد ناشطون ان المعارضين للنظام في سوريا تعهدوا مواصلة ثورتهم عبر تنظيم تظاهرات في عدة مدن سورية. وأضافوا في بيان: «مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة ارجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية». ودعا الناشطون الى التظاهر اليوم الجمعة الذي اسموه «جمعة التحدي» الموافق في السادس من مايو وهو ذكرى الاحتفال بعيد الشهداء في سوريا ولبنان.

نساء رهائن

قالت المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية) ان هناك قوات مسلحة منتشرة في ضاحية عربين بدمشق وفي بلدة التل الى الشمال من العاصمة حيث ألقت قوات الامن القبض على ‬80 رجلا وامرأة وطفلا على الاقل.

وذكرت «سواسية» في بيان ان خمسة رجال تجاوزت اعمارهم ‬70 عاما اعتقلوا . وأضافت أن السلطات السورية احتجزت امرأتين رهينتين لان قوات الامن لم تتمكن من العثور على ابنيهما.