يقول أحد المنتسبين في أحد معسكرات تدريب الثوار الليبيين بافتخار إن الرجال يطلقون على أنفسهم تسمية «كتيبة الشهداء»، بعضهم صغار السن تصل أعمارهم إلى حدود اثني عشر عاما، في حين تقارب أعمار البعض الآخر حدود الستين، لكنهم جميعهم مستعدون للموت في القتال الذي تطور إلى حرب أهلية، على اثر الانتفاضة الشعبية التي بدأت في بنغازي في 15 فبراير الماضي.
يقف مدرب، وهو أب لثلاثة أبناء في الأربعين من عمره عند مدخل المعسكر الضخم، تلمع عيناه البنيتان في ضوء النهار المتشح بالغيوم عندما يشاهد المحاربين الثوار يصطفون. يقول: «اشعر الآن كمن يوشك على أن ينهي 40 سنة من الظلم». فقد كان عضوا سابقا في الجيش الليبي لكنه يعمل حاليا على تدريب المتطوعين «أدعوهم إلى التفكير في طريقة حياتهم» وهذا يكفي لجعلهم يحاربون بشراسة. ترك عمله في شركة نفطية حديثا، يقول: «تركت عملي في سبيل الواجب» مضيفاً انه يحظى بدعم زوجته وعائلته في هذا الصراع. يتقاطر المتطوعون عبر البوابة المعدنية الضخمة من المدخل فيشير إليهم المدرب ويقول: «نحن هنا بسبب انتفاضة شرق ليبيا وننتظر إخواننا في الغرب (البلاد) للانتفاض أيضاً».
في هذه الإثناء، يقوم حارس عند مدخل البوابة بالتلويح بمجموعة أوراق سميكة يقول إنها تحوي أسماء 10000 شخص. يستخدم قلما أحمر لملء السطور كاتبا أسماء المتطوعين وأرقام هواتفهم النقالة وفئات دمهم. يقول أحد المتطوعين، ويدعى عباس محجوب، وله من العمر 15 عاما منتظرا دوره في الصف وهو يقف إلى جانب والده: «رفض طلبي في معسكر آخر لكوني دون الثامنة عشر من العمر». لكن والده الذي شجعه على الالتحاق بالثوار يقول: «بإمكانه أن يتدرب، فأصدقاؤه يتدربون هنا أيضاً» ويضيف: «لست خائفا على سلامته لأن الله على كل شيء قدير» وسوف يصبح عباس قريبا عضوا في فرقة الثوار الليبيين.
