بعد عقود من الحكم القمعي، يبدو الثوار الليبيون تواقين للقيام بعمل ضد الدكتاتور معمر القذافي البالغ من العمر ‬69 عاماً، بغض النظر عن المصير الذي ينتظرهم بشكل شبه حتمي. فالقذافي لا يخشى استخدام القوة القاتلة. ولديه جيش مدرب جيدا يخضع لأوامره. ولا يوجد في تاريخه ما يشير إلى إمكانية تركه السلطة بشكل هادئ.

وبالرغم من ذلك، يقوم أشخاص بالانضمام للقتال في معسكرات تدريب عبر هذه المدينة المطلة على البحر المتوسط، وهي الآن العاصمة الاسمية لحكومة الثوار. لقد كان هؤلاء في السابق مهندسين وأساتذة وعمال منشآت نفطية وعاملين في المصارف، ومن شبه المؤكد أنهم لم يكونوا جنودا، لكنهم الآن ذاهبون إلى الحرب.

ولا تعتبر انتفاضة ليبيا نسخة طبق الأصل من الثورات السريعة نسبيا في الدول المجاورة، فقد تعرض الثوار لغارات جوية وإطلاق نار كثيف لأسابيع. وفي الوقت الذي تخلى كل من الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، والرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، عن منصبيهما خلال أسابيع من مطالبة المحتجين برحيلهما، فإن القذافي لم يقدم أي تنازلات حقيقية. ولقد أشار إلى الثوار ونعتهم «بالجرذان والكلاب» في أول ظهور له على الملأ، في ‬23 مارس الماضي، وقد قال في خطابه: «اقضوا عليهم بأية وسيلة. . نحن مستعدون لقتال طويل الأمد أم قصير الأمد. وسوف ننتصر في النهاية».

وقد قام مجلس الأمن الدولي بإحالة قضية قتل المحتجين المسالمين إلى محكمة الجنايات الدولية. لكن الليبيين يقتلون كل يوم . ويعتقد أن العديد منهم إلى جانب صحافيين أجانب قد قتلوا فيما يطلق عليه البعض بالهجمات المقصودة، والمعركة لا تزال مستعرة.