انقضت 9 سنوات و7 شهور بين تنسيق أسامة بن لادن لأحداث 11 سبتمبر وإعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن مصرعه والعثور على جثته، بعد أن تمكن فريق أميركي صغير من رصده والقضاء عليه. وهذا قد يعد انتقاما ولكنه أيضا ردع، ويعني كذلك أن بن لادن لن يتمكن من قتل مزيد من الضحايا. وهذا هو النجاح الأكثر أهمية الذي أحرزته الولايات المتحدة في حربها ضد القاعدة. غير أن الاقتصاد وحده يظل صاحب الباع الطويل في تحديد مصير أوباما في الانتخابات المقبلة
إذاً ما الذي يعنيه هذا؟ أولاً: إنه أمر جيد بالنسبة لسمعة الولايات المتحدة وقوتها ونفوذها، وقدرة بن لادن على مراوغة الولايات المتحدة على امتداد هذه السنوات شجع المتطرفين كثيرا. وقد قال بن لادن نفسه ذات يوم إن الناس يراهنون على الجواد القوي الذي سيربح، وقتل بن لادن يؤكد أن الولايات المتحدة هي الجواد الذي ينبغي الرهان عليه، وفضلا عن ذلك فإن هذا يبعث برسالة مفادها أن من يعبث مع أميركا يفعل ذلك على مسؤوليته، وأن شن هجوم عليها لا بد أن تكون له عواقبه.
وبعد قول ذلك يبقى صحيحا أن قتل بن لادن لا يعني نهاية القاعدة، فقد لعب أيمن الظواهري الذي يعد الرجل الثاني في القاعدة دورا محوريا في تسيير أمور القاعدة التي هي أقرب إلى شبكة ممتدة منها إلى منظمة محكمة البناء، وقد أصبح ذلك أكثر انطباقا عليها في السنوات الماضية. ويعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب تهديدا حقيقيا لبلاد مثل مالي وموريتانيا، وقتل بن لادن ربما لن تكون له نتائج تذكر هناك، ورجال هذا التنظيم قد يعجبون ببن لادن ويسيرون على نهجه، ولكن من المعتقد كذلك أنهم مستقلون إلى حد كبير عنه. وبالمثل فإن أنور العولقي المتشدد المرتبط بتنظيم القاعدة في اليمن لن يردعه قتل بن لادن فقدرته على شن الأعمال الإرهابية ستتأثر على نحو أكبر بالانتفاضة الحالية التي تجتاح اليمن، وفيما إذا كانت البلاد ستصبح لها حكومة قوية وشرعية تنظر بجدية إلى التصدي للإرهاب.
ومن الصحيح كذلك أن قتل بن لادن كان يمكن أن يكون أكثر أهمية في عام 2002 أو 2003 ، ففي ذلك الوقت وفي بلاد مثل باكستان كان الكثير من الناس العاديين يقدرون بن لادن كثيرا، ولكن هذه النظرة قد تغيرت بمرور الوقت حيث تحرك الرأي العام ضده، ولم يعد المرء يرى قمصانا طبعت عليها صورة بن لادن تطرح للبيع في الأسواق، حيث تم تهميشه بمرور الوقت.
وتعني صورة بن لادن المتراجعة كذلك أن الكثيرين لم يلزمهم الحداد عليه، برغم أن ظهور الأميركيين بالمظهر المبالغ في الاحتفاء بمصرعه واعتباره نصرا قد يؤدي إلى رد فعل مضاد، والحقيقة أن الكثير من الباكستانيين واليمنيين والأفغان سيكتفون بهز أكتافهم والإشاحة بنظرهم والاهتمام بأمور أخرى.
ومن المهم أن نتابع ردود الفعل الباكستانية على العملية العسكرية التي تمت على أرض باكستان، فقد حرض الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يبدي تقديره لباكستان، وأن يؤكد أن أسامة بن لادن كان عدوا لها كما كان عدوا لأميركا.
ويرجع ذلك على وجه الدقة إلى أن أوباما كان يخشى أن يستجيب الباكستانيون بحمق وغضب للعملية العسكرية الأميركية.
وقد قال الرئيس أوباما إنه قد تم إبلاغه في أغسطس الماضي بأن أسامة بن لادن ربما كان يقيم في مجمع سكني في أبوت أباد. وقد استغرق تقييم هذه المعلومة وقتا طويلا إلى أن تأكدت أخيرا بما يكفي لإصدار أمر بالهجوم عليه، ثم شنت القوات الأميركية التي ربما كانت تتألف من فريق تابع للمخابرات المركزية الأميركية أو من القوات الخاصة. وبعد تبادل لإطلاق النار قتل أسامة بن لادن ووضع المهاجمون يدهم على جثته ودفنوها في البحر، ولا يملك المرء إلا التساؤل عما إذا كان ريمون ديفيز الأميركي الذي ألقى الباكستانيون القبض عليه بعد إطلاقه النار على بعض الناس في لاهور بينما كان فيما يبدو في عملية لحساب «سي آي إيه» كان بشكل ما ضالعا في هذه العملية ليؤكد وجود بن لادن من عدمه، وهذا بالطبع يطرح كذلك التساؤلات حول كيفية وصول بن لادن من أفغانستان إلى أبوت أباد وما الذي يعرفه الباكستانيون على وجه الدقة.
حيث كان المسؤولون الباكستانيون يؤكدون دوما أن بن لادن موجود في أفغانستان وليس في باكستان، بل إنهم أشاروا إلى أنه ربما يكون قد مات بالفعل. أخيرا ما الذي يعنيه هذا للاحتمالات السياسية المتعلقة بالرئيس أوباما؟ لا يتوقع الكثير من المراقبين أن يكون لمصرع بن لادن تأثير في هذا الصدد، فنوفمبر 2012 هو موعد بعيد للغاية والقضية السياسية الرئيسية يحتمل أن تكون هي الاقتصاد، وفي نهاية المطاف فإن جورج بوش الأب كان بطلا، بعد الانتصار في حرب الخليج في أوائل 1991 وبحلول نوفمبر 1992 تلقى هزيمة مروعة على يد بيل كلينتون بسبب التراجع الاقتصادي.
