كانت مخاطر «توسيع المهمة بصورة أبعد من أهدافها الأصلية» دوما متأصلة في النزاع العسكري في ليبيا، ذلك ان قرار الأمم المتحدة ينطوي على تناقض يجعل التوسيع المعزز لعمليات «ناتو»، أمرا من الصعب تجنبه. فالقرار يسمح «بكل الإجراءات الضرورية» بما في ذلك القوة العسكرية، لاستخدامها في حماية المدنيين.
في الوقت نفسه، فإن الزعماء الثلاثة الذين تولوا العملية بفعالية، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الأميركي باراك اوباما، يصرون على وجوب استمرار العمليات حتى إسقاط نظام القذافي.
وبمواجهة الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأوضاع، قرر مجلس الأمن القومي البريطاني، إرسال «فريق اتصال عسكري» صغير مؤلف من 10 ضباط من ذوي الخبرة إلى بنغازي، لتقديم النصح للثوار بعد ان بات واضحا أنهم غير قادرين على الانتصار بدون مساعدة. ويبدو جلياً أن وجود 10 مستشارين ليس كافيا للتأثير في إسقاط القذافي.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، قد شدد على استبعاد الاحتلال أو الغزو، لكن كلماته بدت مختارة بدقة لفتح المجال لخيار وجود عسكري على الأرض، وهو ما نوشك أن نشاهده. وقد تمت طمأنتنا بأن الفريق البريطاني لن يقوم بتدريب قوات المعارضة الليبية أو تسليحها، ولن يتورط في التخطيط لعمليات عسكرية أو تنفيذها، وبكلمات أخرى، فإنهم ممنوعون من تقديم المساعدة التي يطلبها الثوار بالتحديد.
إلى متى يمكن الحفاظ على هذا الوضع؟ وكل تطور في هذا النزاع يترك انطباعا غير مريح بأن وضع الإستراتيجية يتم دون الاهتمام بالتفاصيل.
