كان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قد وضح أهداف التدخل الغربي في ليبيا ووسائله، عبر حزمة نظيفة من المواقف الواعدة، لكن الحرب الآن تستعر من دون أي أفق لحسمها. وفي ظل هذه الأوضاع المحبطة، لا يفاجئنا وجود ميل «لتوسيع المهمة إلى أبعد من أهدافها الأصلية». وتبادر بريطانيا وفرنسا إلى إرسال مستشارين عسكريين لمساعدة الثوار، في تحرك يذكر بالبدء التدريجي لحرب فيتنام. ويقول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن اوباما قد سمح باستخدام طائرات حربية بلا طيار هناك.
يا لها من فوضى، وهي فوضى مألوفة. يقول رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، إن هناك شرخاً بين الأهداف الطموحة لطرد القذافي، والتقييد الهائل الذي وضعته الولايات المتحدة على الوسائل المطلوبة للقيام بذلك.
بالنسبة لنا، نفضل ان نشاهد تضييقا للطموح أكثر مما نشاهد توسيعا للوسائل. ونحن لا نرى معنى للتورط بشكل أعمق في حرب بعيدة ثالثة. فالولايات المتحدة ليست لديها أي مصالح حيوية تتعلق بالأمن القومي على المحك هناك، وجنودها منتشرون بشكل كبير، ولا توجد أدلة استخبارية على «عنف على مستوى مرعب» كالذي حذر منه اوباما.
إلى أين نتجه من هنا؟ يتعين على الولايات المتحدة ان تستمر في جهودها الحالية لزيادة الضغط على القذافي. لكن حتى لو فشلت في إجباره على الرحيل، فقد حان الوقت لإدارة اوباما للبدء بإعادة ضبط أهدافها، آن الأوان لوساطة على وقف إطلاق نار، ولحل تفاوضي يتضمن حماية الثوار والمدنيين، علما انه قد يؤدي إلى تقسيم بحكم الأمر الواقع للبلاد. وربما يمكن التفاوض على إصلاحات ديمقراطية.
