على امتداد الـ 30 عاماً الماضية دفعت الصين باقتصادها إلى العالم الصناعي، وصدّرت سلعاً رخيصة للولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة، وراكمت فائضاً تجارياً هائلاً سيصل إلى 400 مليار دولار هذا العام، وفيما اقتصادات الدول الصناعية تتداعى، فإن الصين تجد نفسها اليوم في وضع يمكنها معه التقاط الأنفاس، حيث تبيع المزيد من سلعها في الداخل، وتشتري المزيد من بقية العالم.
وفي ضوء تحويل واشنطن نظامها المالي إلى فوضى، فإن عدداً محدوداً من الدول يرغب في قبول النصائح الأميركية في هذه الأيام، وربما تلتزم بكين بصفة خاصة بمقاومة أكبر بعدد سنوات من تقريع الكونغرس لها.
ومع ذلك فإن من مصلحة الصين أن تتغير، فهي قد نمت بمقدار 13 ضعفاً خلال الـ30 عاماً الأخيرة بفضل الصادرات النشطة والاستثمار المكثف. ولكن اقتصادها يعاني من عيب هيكلي، فالإنفاق الاستهلاكي يصل إلى حوالي ثلث الإنتاج الاقتصادي، وربما كان هذا النصيب هو الأقل على مستوى العالم، وقد جعلها اعتمادها الكبير على الصادرات معرضة للتأثيرات الخارجية، المترتبة على التغير في الطلب العالمي.
والحكومة في بكين التي تدير زيادة هائلة في الميزانية، لديها الكثير من المال الذي يمكنها توفيره.
وقد فرضت الحكومة الصينية بعض الإجراءات لتنشيط الإنفاق الداخلي، ولكنها ينبغي أن تقوم بالمزيد في هذا الصدد، لتشجيع مواطنيها على الإنفاق.
لا شك في أن زيادة الإنفاق الاستهلاكي ستساعد الصين على مواجهة العاصفة الاقتصادية، ولكن بكين برفعها للواردات الصينية، وتقليلها من الاعتماد على الصادرات، ستساعد بقية العالم أيضاً.
