عندما يكتب الناس في المواقع الصينية الإلكترونية قائلين إنهم «يحبون المستقبل»، فإن ذلك كان يعني عاطفة يمكن للحكومة الصينية أن تتجاهلها. ففي نهاية المطاف كانت السلطات الصينية هي التي ضغطت على مواطنيها لكي يعانقوا التوقعات المستقبلية للبلاد. ولكن في الآونة الأخيرة أخذت عبارة «أحب المستقبل» منحى جديدا، حيث بدأ الناس يستخدمون هذه العبارة، التي هي بلغة المندرين «آي وي لاي»، كرمز للفنان والناشط السياسي آي ويوي، الذي أصبح اسمه أكثر حساسية من أن يكتب أو يبحث عنه في الكثير من المواقع الإلكترونية الصينية بعد قيام الشرطة بإلقاء القبض عليه في ‬3 إبريل.

ويعد آي ويوي أشهر فنان صيني حديث، حيث يقام له حالياً معرض في متحف تيت مودرن يضم ‬100 مليون بزرة عباد شمس من الخزف، ومجموعته من رؤوس الحيوانات البرونزية التي هي نسخ من الأصول التي نهبها الفرنسيون أو الإنجليز من القصر الصيفي في بكين عام ‬1860، ستعرض خارج سنترال بارك في نيويورك الشهر المقبل.

وقد كرس اعتقال آي ويوي بقعة ضوء باهرة على موجة القمع الحالية في الصين، وطرحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستراليا وفرنسا وألمانيا قضيته، وأتى جون هانسمان السفير الأميركي، الذي غادر منصبه، على ذكره في خطابه الوداعي الذي ألقاه في شنغهاي، حيث قال: «كنتيجة لهذا فإن الناس يدركون أن الصين يمكنها أن تجعل الناس يختفون»، وهذا ما تحدث عنه أي ويوي، والآن بدأ الناس يدركون ما كان يقصده.

إنها لمفارقة كبرى يمكن لآي ويوي أن يقدمها، فانتقاداته للدولة الصينية يمكن أن تسمع مدوية الآن، فيما لا يمكن سماع صوته على الإطلاق.