نُسي أمس محمد البوعزيزي إلى حد كبير في غمار قصة الربيع العربي التي تتوالى فصولها، غير أن التاريخ سيسجل الدور المحوري الذي قام به هذا الشاب التونسي، الذي مات في ربيعه السادس والعشرين في الانتفاضة التي هزت بلاده وانتشرت منها إلى ارجاء الشرق الأوسط، وقد كان البوعزيزي خريج إحدى الجامعات التونسية ويقيم في أحد الأقاليم، ولم يستطع العثور على عمل فاضطر لبيع الفاكهة والخضار في الشوارع دون ترخيص لذلك ليكسب عيشه، وعندما أوقفته السلطات التونسية وصادرت عربته وفاكهته، أشعل النار في نفسه وتوفي في المستشفى في ‬4 يناير، وكانت هذه هي الحادثة التي عجلت بالانتفاضة التي أجبرت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على الهرب، وكانت مقدمة لثورات عديدة أخرى على امتداد العالم العربي.

لكل ثورة من ذهن الثورات ديناميكية مختلفة، ولا شك أن كلا منها ستكون نتيجة مختلفة، ولكن جميعها تضم عنصرا مشتركا، فكما برهن موت البوعزيزي، فإن الدافع للمطالبة بما هو أفضل هو دافع اقتصادي في المقام الأول.

إن هذه الأمم تعايش ما وصفه روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، أخيرا، بأنه «التضخم الشبابي» حيث يرى الشباب المتعلم جيدا بصفة خاصة توقعاته للعثور على عمل وتكوين عائلة قد اصطدمت بالبطالة وأسعار السلع المتضخمة.

إننا ينبغي أن نلاحظ أن عقودا من القمع والفساد قد خنقت روح المبادرة بإطلاق المشاريع التي كان يمكن أن تعطي أمثال البوعزيزي أملا في المستقبل. وبدون هذه الروح وعودتها للتوهج فإن المستقبل في العديد من أرجاء العالم العربي يبدو قاتما إلى حد بعيد.