يبدو أن الناشطين الديمقراطيين في مصر يتخذون الآن وضعية دفاعية بعد سلسلة من التحركات التي قام بها المجلس العسكري الانتقالي الحاكم. والنكسات هي سمة سائدة في عمليات الانتقال الديمقراطي، ومع ذلك فإن الإصلاحات الديمقراطية تعد شديدة الأهمية إذا ما أريد لمصر أن تحقق تقدماً اجتماعياً واقتصادياً حقيقياً، وعلى المصلحين السياسيين أن ينظموا صفوفهم سريعاً على المدى الطويل.
وقد توقف الكثيرون عند إصدار محكمة عسكرية حكماً بالسجن 3 سنوات على مدون مصري لانتقاده المجلس العسكري الانتقالي، كما استخدمت قوات الجيش والشرطة أخيراً القنابل المسيلة للدموع للتصدي للألوف المؤلفة من المحتجين في ميدان التحرير، الأمر الذي أسفر عن مقتل شخصين وإلقاء القبض على مئات الناشطين. ويرجع كون النكسات سمة مشتركة في الانتقالات الديمقراطية إلى أن الذين استفادوا من صلاتهم الوثيقة من النظام السابق لديهم الكثير مما يخسرونه لدى حدوث تغيير سياسي حقيقي، وبالتالي فإن ليدهم الدوافع التي تحدوهم للتصدي للتغيير.
ومن هذا المنطلق تعد الإصلاحات الديمقراطية شيئا شديد الأهمية إذا أرادت مصر إحداث قطيعة مع ماضيها. ومن هنا فإنه لتحقيق ديمقراطية أصيلة يتعين على المصلحين تنظيم صفوفهم سريعاً. والإصلاح هو جهد يقتضي العمل على امتداد سنوات لإنشاء مؤسسات تمثيلية وشفافة وقابلة للمساءلة. والنموذج الراهن من التحركات غير الديمقراطية يتم على خلفية من قيام المجلس العسكري الانتقالي في مصر بالاستعداد لإجراء انتخابات ديمقراطية، وفق برنامج سريع تجري هذه الانتخابات بمقتضاه في سبتمبر المقبل.
