وسط المشهد الحافل بالتغيرات في مصر تبرز ظاهرة إيجابية تماما، فأنت إذا تلقيت مجموعة من المقالات المترجمة عن اللغة العربية، والمنشورة في صحف صادرة في العالم العربي، يمكنك أن تلاحظ أنه توجد بصورة متزايدة، على الأقل في مصر وتونس وعدد محدود من الدول في الشرق الأوسط، ظاهرة قوامها الصراحة والوضوح في التعامل مع المتغيرات من جانب الإعلام.
في صحيفة لها جماهيريتها مثل «المصري اليوم» القاهرية، التي تعد من أكثر الصحف المصرية مبيعاً، تجد مقالاً يتضمن سخرية من أجهزة الإعلام الرسمية في مصر منذ حرب يونيو 1967 مع إسرائيل، التي صورت في بدايتها للناس على أنها انتصار، إلى أن ظهرت الحقيقة بعد أيام قلائل وتبين أنها نكسة حقيقية. وتقول الصحيفة: «منذ ذلك الحين وعلى امتداد السنوات الخمس والأربعين الماضية اتسم التلفزيون المصري بالكآبة والافتقار للخيال والعجز عن تقديم أخبار دقيقة ومهمة بطريقة تخاطب الجمهور، حيث كان التلفزيون الرسمي أقرب إلى الملاح الآلي للطائرة، وبلا محتوى يذكر».
وعلى الرغم من الظواهر الإيجابية للإعلام المصري، إلا أنه لا تزال هناك بعض الخطوط الحمراء وإن كانت تفرض بالرقابة الذاتية أكثر مما تفرض بالتدخل المباشر من وزارة الإعلام مرهوبة الجانب، التي تم تجميدها وإن لم يتم بعد إلغاؤها. وقد نـُحي وزير الإعلام السابق أنس الفقي من منصبه ولم يعين أحد بعده في هذا المنصب.
وعلى سبيل المثال لم يكتب أو يتم بث شيء في ما يتعلق بالمزاعم بأن بعض المحتجين تعرضوا للتعذيب من قبل العسكريين خلال الثورة.
