يسود الاعتقاد في العديد من الدوائر البحثية بأنه ليس واضحا بالمرة أن الولايات المتحدة يتعين عليها القيام بخيارات صعبة بين أولوياتها الاستراتيجية الراهنة في الشرق الأوسط. ويشير الخبراء في هذا الصدد إلى أن الإنفاق الدفاعي الأميركي المباشر لا يزال قريبا من 4٪ من إجمالي ناتجها العام، وهو ما يقل كثيرا عن المستويات التي كانت سائدة خلال الحرب الباردة.
وحتى إذا أضيفت كل الإنفاقات المتعلقة بوزارة الخارجية ووكالات المساعدة الأميركية وكل الجوانب الخارجية لأنشطة وزارة الأمن الوطني، فإن الإجمالي يقل عن 5٪، وسيظل هذا صحيحا حتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمويل جميع عمليات التوسع في الجانب المدني من وضعها الأمني في الشرق الأوسط، وستنخفض التكلفة كثيرا إلى ما دون 5٪ إذا كان بمقدور الولايات المتحدة أن تنهي وجدود قواتها في أفغانستان بعد عام 2014.
وللولايات المتحدة أيضا شركاء وحلفاء في أوروبا، شمال شرق آسيا والشرق الأوسط، وبينما لديهم جميعا ضوابط، فإنهم يساعدون في التقليل بشدة من عبء الالتزامات الأميركية، والكثير منهم يمكن أن يكونوا شركاء أقوى ويقللوا التكلفة الملقاة على كاهل الميزانية الأميركية إذا بذلت الولايات المتحدة جهدا أكثر كفاءة للتعاون معهم.
غير أنه إذا اضطرت الولايات المتحدة للقيام باختيارات محددة في هذا الصدد، فإنها ينبغي أن تعطي أولوية للخليج ولآسيا، وأن تبدي اهتماما كبيرا بنصيحة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حول مزايا صراع كبير في أفغانستان. والحرب في أفغانستان وباكستان مكلفة للغاية، وتعطي هامشا محدودا لنجاح استراتيجي أميركي كبير، ولا يزال يتعين على الولايات المتحدة أن تجد شريكا يعتمد عليه، ويظل دورها في أفغانستان أكثر غموضا.