يؤكد خبراء أميركيون اختصاصيون في شؤون الشرق الـوسط حاجة الولايات المتحدة إلى التعامل مع مصر والأردن بصفة خاصة باعتبارهما شريكين أمنيين مهمين، ولا يتردد هؤلاء الخبراء في الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا ينبغي ان تحاول تغطية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بكاملها، على الرغم من أنها لا ينبغي أن تنسحب من أجزاء بعينها منها. غير أنها يتعين أن تدرك أن الأهمية الاستراتجية التي تتمتع بها مصر والأردن تتجاوز بكثير عملية السلام العربية الإسرائيلية، وتؤثر بشكل مباشر في صادرات الطاقة العالمية كذلك. بهذا المعني فإن مصر والأردن هما جزءان مهمان من الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، ويتعين على جهود المساعدة والأمن الأميركية إقرار هذه الحقيقة.

ويرى الخبراء الأميركيون كذلك أن الولايات المتحدة ينبغي أن تواصل دعم جهود السلام العربية الإسرائيلية، وأن تطمئن إسرائيل وتساعد الفلسطينيين على التحرك تجاه السيادة الكاملة في ظل دولة لهم.

وعلى الرغم من اعتقادهم بأن البحث عن سلام عربي- إسرائيلي دائم وعادل يردد أصداء أسطورة سيزيف، إلا أنه ضروري ولا سبيل إلى الاستغناء عنه. وأيا كانت صعوبة الجهد الذي يبذل في هذا المجال، فإن الولايات المتحدة يتعين عليها أن توضح للجميع أنها ستواصل الدفع باتجاه إقرار السلام في المنطقة، بينما تضمن لإسرائيل أمنها، وتوضح للفلسطينيين أنها جادة ومخلصة في السعي لمنحهم دولة تكفل لهم السيادة والكرامة.

وعلى المستوى نفسه من الأهمية، فإن الجهد الأميركي لا بد أن يتواصل لإيضاح أن واشنطن لا تعطي أي نوع من الضوء الأخضر لعمل إسرائيلي منفرد ضد إيران، وفي الوقت نفسه لا بد لها من مواصلة دعم إسرائيل وأصدقائها العرب بالأسلحة والخبرة في ميدان التدريب.