لم يكن هناك أي سبب للاعتقاد بأن الهجوم على ليبيا سوف يحول دون إقدام الحكومات التسلطية الأخرى على استخدام العنف، بل كان سبباً مرجحاً في تعليمها الرد بسرعة، وحتى بعنف أكبر. وطبعاً، كان هؤلاء الحكام الطغاة قد توصلوا إلى هذه النتيجة بدون انتظار نهاية الأزمة الليبية.

لكن، ما يلفت النظر هو مدى السرعة والشمول اللذين جرى بهما إضعاف النقاش المؤيد للديمقراطية في الحرب الليبية، ذلك لأنه كان جهداً متكلفاً لإخفاء تدخل عسكري طائش. إن الحجة المؤيدة للتدخل الإنساني حيث «يكون بإمكاننا، يجب علينا» تتناقض مباشرة مع الحجج الأخرى، التي تزعم بأن الهجوم على ليبيا سوف يشكل سابقة، ويفرض قاعدة سلوك، أو يخلق رادعاً ضد عنف أنظمة مشابهة.

فإذا وافقنا على الحجة الأولى، عندها لا يعد مهماً ما إذا كانت الظروف غير عملية أو مستحيلة. وفي المقابل، فإن الحجة التي تقول: إن التدخل يشكل سابقة، ويخلق ردعاً؛ تصح فقط لو لم تكن ليبيا حالة خاصة. ففي سبيل أن تأخذ الأنظمة التسلطية تهديداً بالتدخل الخارجي بشكل جدي، يجب أن تكون هنالك إمكانية لأن يتكرر المشهد الليبي. لكن كما أفاد أوباما في خطابه في ‬28 مارس الماضي، فالظروف التي أجازت إمكانية الهجوم على ليبيا من غير المرجح أن تحصل ثانية. ولا يعني هذا الأمر أن ليبيا لن تخلق توقعات غير حقيقية ضمن حركات الاحتجاج. فاللجوء إلى التمرد العسكري غير الفعال يظهر كطريق مختصر نحو تحقيق الأهداف السياسية، ويجعل المقاومة المسلحة تبدو أكثر فعالية من الاحتجاجات السلمية، وهذا يناقض ما يقول إنه يريده المؤيدون للربيع العربي.