الحروب أعمال تتصف بالفوضى، ولا تشكل استثناء من ذلك الجهود الدولية، لوقف قوات الرئيس الليبي معمر القذافي عن ذبح الثوار الليبيين والمدنيين. وقد قام القذافي بتخفيف تأثير ضربات «ناتو»، بإعادة تجميع قواته في مناطق مأهولة كثيفة السكان، مما وضع «ناتو» أمام خيار يبدو أنه مستحيل: إما إبقاء الأسلحة الأكثر فتكا للنظام دون المساس بها، أو استهدافها والمخاطرة بخسائر مرتفعة بين المدنيين. هناك خيار أفضل بكثير: الطائرتان الأميركيتان إيه ‬10 وإيه سي ‬301 اللتان جرى استخدامهما سابقاً في القتال في ليبيا. فعلى عكس الطائرات النفاثة الفرنسية والبريطانية، التي تقوم الآن بتحمل العبء الرئيسي للحرب، باستطاعة هاتين الطائرتين التحليق ببطء وعلى ارتفاعات متدنية بالقدر الكافي، مما يسمح لهما برؤية أسلحة القذافي واستهدافها، من دون تعريض السكان للخطر. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما محقا في الإصرار على ضرورة تحويل العمليات بسرعة إلى قيادة غير أميركية مثل الـ«ناتو». فقوات الولايات المتحدة هي أصلا في حالة من الانتشار الواسع جدا، كما أن الانتفاضة الليبية تقع أمام عتبة أوروبا. تستطيع الطائرات النفاثة الأوروبية تدمير الأهداف العسكرية على الطرق الصحراوية والمناطق المأهولة المتناثرة السكان. لكن لا توجد دولة أخرى لديها طائرات يمكن مقارنتها بطائرة إيه ‬10، والتي تعرف باسم «وورثوغ»، والتي صممت لضرب الدبابات والمركبات المدرعة، أو طائرة إيه سي ‬130، والتي تناسب تفريق الأهداف بعناية في المناطق المأهولة بالسكان. وفي مناطق الحرب حيث يصارع الثوار في سبيل تدريب وتنظيم أنفسهم، وحيث وجود قوات أجنبية على الأرض غير مطروح بتاتا، فإن هذه الطائرات الأميركية المتخصصة تشكل مصدر قوة فريد ومطلوب، وعلى الرئيس أوباما أن يضعها تحت تصرف قوات «ناتو» حالا.