يرى المراقبون الدوليون أنه سيتعين على المجتمع الدولي إيقاف كل المراهنات في ليبيا إلى أن يتضح من الذي يحكم بالفعل، ومدى كفاءة من يتصدون لمقاليد السلطة في أداء مهامهم، ويقولون في هذا الصدد إن من الأسهل بكثير الدعوة إلى الديمقراطية وإجراء انتخابات مقارنة، بمواجهة الحقيقة القائلة إن مجموعات لا تتمتع بالخبرة في ممارسة الحياة السياسية والحكم والعمل الاقتصادي قد تبرهن على عجزها عن العمل معا، وتخفق في ممارسة الحكم. فالنجاح الغريب في الحكم التمثيلي لا يعتمد على الانتخابات باعتبارها كذلك.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن نجاح الحكم التمثيلي يعتمد على الخبرة والأحزاب السياسية المستقرة نسبيا، التي تتسم بما يكفي من البراغماتية للوصول إلى حل وسط في التعاون مع غيرها. وهي تعتمد على الضوابط والتوازنات الوظيفية داخل الحكومة وحكم القانون.

ويرى المراقبون الدوليون أنه لا سبيل الآن إلى تحديد كيف سيشكل الثوار الليبيون حكومة، وما الذي سيمثلونه، وما الذي سيسعون إلى إنجازه، حيث لن يكون حكم ليبيا أمرا سهلا، إذ لم يقدر لها أن تكون بلدا شديد التماسك.

وفي الحدود الدنيا فإن أي شكل من أشكال نجاح الثوار الليبيين، يعني أنه سيتعين عليهم جعل الاقتصاد النفطي الحالي يعمل، بينما يتخذون قرارات رئيسية فيما يتعلق بتحديث وإصلاح جميع الجوانب الأخرى، تقريبا، في الاقتصاد الليبي وفي هيكل الحكم.

ويحذر المراقبون، أخيرا، من أن الثوار قد يكونون مهتمين بالانتقام وإضافة المزيد إلى سلطاتهم، شأن القذافي نفسه،

وقد يعمدون إلى التلاعب بالاستثمارات الأجنبية والعقود، وقد لا يتمتعون بالحكمة الكفيلة بجعل نظام النفط الليبي الراهن يعمل إلى أن يصبح الإصلاح الحقيقي أمرا ممكنا.