يحذر المراقبون الدوليون من أنه إذا سيطر نوع من الجمود على الساحة الليبية فإن النتيجة النهائية يحتمل أن تكون الأسوأ حيث ان كل طرف من طرفي الصراع في ليبيا سيبادر إلى التنافس مع خصمه على إحراز التفوق السياسي، ومحاولة استخدام الموارد المتاحة لدعم جانبه في القتال وبناء القوات العسكرية، في الوقت الذي يتوقع أن تبادر الحكومات الأجنبية والمستثمرون الأجانب إلى محاولة استغلال الموقف السائد في ليبيا لصالحها. والجانب الوحيد الجيد في هذا السيناريو المتصور لمستقبل ليبيا هو أن الثوار سيجبرون على اكتساب الخبرة في السياسة والاقتصاد والحوكمة، على الرغم من أن تلك قد لا تكون نوعية الخبرة التي تفضي إلى نتيجة مؤثرة. من إصلاح حقيقي سيكون أمرا ممكنا في إطار هذا السيناريو، ولن يكون هناك مستقبل مستقر أو واضح يؤدي إلى استثمار خارجي فعال وسوف يحيا الشعب الليبي في بلاد مقسمة وعاجزة وظيفيا طالما استمر الجمود المسيطر على الوضع هناك، وربما يكون العنف في الحدود الدنيا، ولكن العنف جانب واحد من جوانب المشكلات الإنسانية، التي ستستمر طالما استمر الصراع على السيطرة على ليبيا.

غير أن المراقبين يشيرون إلى أن هذا السيناريو لمستقبل ليبيا، على الرغم من مساوئه العديدة، سيظل شيئا بالغ التميز إذا قورن بسيناريو آخر ينعقد فيه لواء الفوز للرئيس الليبي معمر القذافي، ففي هذه الحالة الأخيرة سيضطر المجتمع الدولي لمواجهة العواقب السياسية والاقتصادية حيث سيندفع القذافي ضد الأعداء الحقيقيين والمتخيلين، ويتخذ قرارات أساسية حول كيفية تخصيص الموارد، وهي قرارات يحتمل إلى حد كبير أن تزيد من تشوه بنية الحوكمة التي اعتمدها في الماضي، ولن تنتهي مشكلات المدنيين الليبيين بانتهاء القتال، وإنما ستمتد إلى سنوات مع استخدام القذافي لثروة البلاد ودخلها النفطي في طرق من المؤكد أنها ستكون استمرارا لتاريخ طويل من القرارات الغريبة والمخفقة التي شلت تنمية ليبيا على مدى عقود من الزمن.