لم يعد هناك وجود لما يعرف بالمواقع السوداء، وهي شبكة السجون السرية التي تزايدت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن المسؤولين الأميركيين أقروا أخيرا بأن المشتبه في انتمائهم إلى الإرهابيين لا يزالون يحتجزون في ظل ظروف غامضة ووسط تكتم شديد في سجون يديرها العسكريون في مختلف أرجاء أفغانستان، حيث يتم التحقيق معهم على امتداد أسابيع طويلة دون أن توجه لهم اتهامات محددة.

وقد أثار الكشف عن هذه السجون سلسلة من ردود الأفعال المدوية خاصة أن بنتاغون كانت قد نفت في السابق تشغيله سجوناً سرية في أفغانستان، وذلك على الرغم من أن جماعات من حقوق الإنسان والمعتقلين السابقين في هذه السجون قد وصفوها بالتفصيل.

وقد أقر مسؤولون عسكريون أميركيون وغيرهم من المسؤولين أن مراكز الاعتقال هذه موجودة، ولكنهم وصفوها بأنها أماكن احتجاز مؤقتة الهدف الرئيس منها هو تجميع معلومات المخابرات.

 

ظروف غير عادية

وذكرت الوزارة الأميركية أن المعتقلين في هذه السجون يحتجزون لمدة ‬14 يوما فقط ما لم يتم تجديد حبسهم في ظل ظروف غير عادية، غير أن ذلك ناقض بشدة مع ما عرف بأن هؤلاء المعتقلين يحتجزون في تلك السجون المؤقتة لمدة تصل إلى ‬9 أسابيع وفقا لقيمة المعلومات التي تنتزع منهم.

وهناك حوالي عشرين سجنا من هذا النوع يديرها العسكريون الاختصاصيون في التصدي لأنشطة الأبحاث، وأكثر هذه السجون اتساما للسرية موجود في قاعدة باغرام الجوية الأميركية، وتديره قيادة القوات الخاصة المشتركة، وهي مسؤولة عن استجواب من يوصفون بالأهداف ذات القيمة العالية، أي المحتجزين الذين يدور الشك حول قيامهم بأدوار بارزة في طالبان، أو القاعدة، أو غيرهما من الجماعات.

وقد دارت تكهنات عن موقع هذا السجن الذي يوجد على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من مركز اعتقال علني معروف، وذلك على مدار أكثر من عام.

والسرية التي يدار بها هذا السجن وحوالي ‬20 سجنا آخر جديرة باستقطاب الأنظار حقا، وذلك بسبب الانتقاد الذي وجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما لشبكة السجون القديمة التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية التي استخدم المحققون فيها في بعض الأحيان أشد ألوان التعذيب المعروفة للبشر ضراوة، والتي تصفها بعض جماعات حقوق الإنسان بأنها غير إنسانية.

وقد ذكر أكثر من ‬12 سجينا سابقا أنهم قد احتجزوا على امتداد أسابيع وتعرضوا لإساءات جمة في موقع قيادة العمليات الخاصة المشتركة خلال العام الماضي، وجردوا من ملابسهم، وأودعوا رهن السجن الانفرادي. وتقول دافني إيفياتار من مجموعة «هيومن رايتس فيرست» التي أجرت مقابلات مع هؤلاء السجناء السابقين أنهم سجنوا في زنزانات باردة مضاءة على مدار ‬24 ساعة في اليوم. وقد أراد بترايوس فرض مزيد من الانفتاح على قيادة القوات الخاصة المشتركة، وهي تنظيم سري يدير سلسلة وحدات للمهام الخاصة في المؤسسة العسكرية الأميركية للقيام بالأنشطة السرية للغاية.

ضمان الشفافية

وكان المنطق الذي استند إليه بترايوس في ذلك هو ضمان الشفافية إزاء هيئات المتابعة الدولية، وفي الوقت نفسه استمرار التحقيقات لأنها أدت إلى الحصول على معلومات استخباراتية مهمة ساعدت في مضاعفة العمليات الخاصة ضد أهداف معادية إلى ‬4 أمثال.

ولـــــــيس من الواضح كم يبلغ عدد المحتجزين في هــــــذه السجـــــــون في وقت بعينه، حيث ان الرقم يعد ســـــريا، وخـــــلال العام المنــــــصـــــــرم ألقي القبــــــض على ‬6600 شخص في مختـلف أرجاء أفغانســــــتان، انتــــــهى ‬1300 منهم إلى مركز الاحتجاز القائم في منطقة باروان التي يوجد بها حاليا ‬1900 معتقل، بــــــينما ســــــــــعتها الكلية ‬2600 معتقل. ومــــــن المقرر أن يتم تسـلـــيم مركز الاحتـــــــجاز هــــــذا إلى الحكومة الأفغانية تدريجيا على أن يتم التفاوض على مصير السجون المؤقتة كجزء من اتفاقــــــية الأمن المسـتقبلية التي ستنقل السلطة إلى الحكومة الأفغانية.