أجرت مجلة ديرشبيغل الألمانية مقابلة مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي السابق، انتقد فيها بشدة عدم وضوح أهداف التدخل الغربي في ليبيا، وقال إن المرء يحدد المهمة أولا ثم يشكل التحالف الملائم لها، وليس العكس كما فعل الغرب في حالة ليبيا. وقال إن تحرك حلف ناتو» يعكس تضاربا في التصورات والأهداف، وأعرب في الوقت نفسه عن شعوره بالندم على بعض القرارات التي اتخذها بشأن العراق عندما كان وزيرا للدفاع في إدارة بوش الابن. وفيما يلي نص الحوار:
اشتهرت بقائمة طويلة مما يسمى قواعد رامسفيلد، وهي أقرب إلى نصائح ذهبية راكمتها على مدى عقود أمضيتها في الحكومة، فهل لديك قاعدة تشكل نصيحة بشأن التدخل الغربي في ليبيا؟
لدي بالفعل مثل هذه القاعدة، فأنت عندما تبدأ غزوا فإن القاعدة التي تسود هي أن المهمة ينبغي أن تحدد التحالف وليس العكس، حيث لا ينبغي أن تقوم أولا بتجميع تحالف يعكس العديد من وجهات النظر المختلفة، ثم تحاول تحديد المهمة فهذا من شأنه أن يفضي إلى افتقار في الرؤية فيما يتعلق بطبيعية المهمة.
هل هذا هو الوضع بالنسبة لتحرك «ناتو» الراهن في ليبيا؟
أعتقد أنه يمكنك قول ذلك، فبحسب علمي فإن الولايات المتحدة لم تحدد مهمة واضحة، وإنما بدأنا بتجميع التحالف ثم قام هذا التحالف بتحديد المهمة، وأشار أعضاء التحالف إلى المخاوف الإنسانية، ولكن طالما أن هناك تضاربا حول إذا ما كان الرئيس الليبي معمر القذافي سيبقى في السلطة أو سيتنحى، فإن المزيد من الناس سيتعرضون للقتل، وبالتالي فإنه من وجهة نظر إنسانية خالصة فإن هذا الغموض مضر، بل ويمكن في الحقيقة أن يكون قاتلا. وإذا كنت تشكل جزءا من حكومة القذافي أو مؤسسته العسكرية أو جهازه الدبلوماسي، فإنك سترغب بمعرفة ما الذي سيحدث إذا ساندت الثوار، وطالما أنه ليس واضحا أن مقصدنا هو تنحية القذافي عن السلطة، فإن الناس سيظلون محجمين، وكلما طال إحجامهم زاد تعرض مزيد منهم للقتل.
ذكر وزير الدفاع الأميركي الحالي روبرت غيتس أن ليبيا لا تشكل مصلحة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة فهل توافق على ذلك؟
لن أعلق على تصريحه، ولكني إذا نظرت إلى القضايا المهمة في الشرق الأوسط، فإنني سأرى وضع إيران وسوريا، كما سأرى بلادا مهمة مثل مصر، ولكن الولايات المتحدة تترك هذا كله وتتحرك في ليبيا.
هل ما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وعد به من اشتباك أميركي قصير دون الاستعانة بقوات برية، يعد أمرا واقعيا؟
من الصعب على أي شخص خارج الحكومة أن يعلق على تفاصيل مثل هذه، وهناك تحرك معلن وتحرك خفي، وليست لدي معلومات عما تفعله دول التحالف في هذا السياق.
توضح استطلاعات الرأي أن تأييد التدخل الغربي في ليبيا محدود، وقد نقل أوباما القيادة إلى حلف ناتو، ولكن هل التحالف الدولي قادر على معالجة الموضوع؟
الوقت سيحدد ذلك، فدول ناتو تختلف بشدة من حيث قدراتها ومن حيث صمودها السياسي.
خلال خطاب الرئيس أوباما الأخير للشعب الأميركي أشار إلى حرب العراق، وقال إن تغيير النظام هناك قد اقتضى 8 سنوات، وكبد أميركا حياة الألوف من أبنائها، وحياة الكثير من العراقيين بالإضافة إلى تريليون دولار، وهذا شيء لا يمكن لأميركا تكراره. إذا عدت إلى الوراء هل كان غزو العراق مكلفا على نحو يتجاوز ما ينبغي؟
التاريخ سيصدر ذلك الحكم، فبعض الأشياء يصعب تحديد ثمن لها، فما هو ثمن منع طاغية مثل صدام حسين من وضع يده على أسلحة نووية؟ وما هو ثمن إيقاف برنامج القذافي النووي ؟ وما هو ثمن عدم تعرض الملايين من أبناء العراق للقمع؟ ما هو ثمن منع النظام العراقي من إطلاق الصواريخ كل يوم على الطائرات البريطانية والأميركية؟ ما هو ثمن تمتع العراقيين بصحافة حرة؟ ما هو ثمن ذهاب وزير الخارجية العراقي إلى باريس للدعوة إلى وضع نهاية للقذافي وضرب مثال بالعراق على إمكانية التوصل إلى نظام سياسي يشكل جزءا من العالم الحر؟ إذا كان هناك أناس يحنون إلى الأيام التي كان صدام حسين في السلطة خلالها، فإنني لست واحدا منهم.
عندما تناقش سجلك السياسي يبدو حديثك إلى حد كبير متحررا من الشك، فهل هذه قاعدة أخرى من قواعد رامسفيلد ألا تصدر أي شعور بالندم؟
ليس هناك شخص لديه ذرة من التعقل وهو في منصب حكومي قيادي ألا يشعر بالندم على شيء ما، وقد أنفقت 4 سنوات من عمري في تأليف كتاب يضم 800 صفحة عن عملي، وأنا أصف فيه الكثير من مشاعر الندم، وقد أجريت 3500 مذكرة عمل في موقعي على الإنترنت، وتقدمت باستقالتي مرتين بسبب حالات الإساءة الفظيعة للمعتقلين في سجن أبو غريب، وأنت تسألني الآن هذا السؤال.. هل لديك أي مشاعر ندم؟ بالطبع لدي هذه المشاعر.
