يجمع الكثير من المحللين في واشنطن على أن وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد قد جعل وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت ماكمنارا يظهر بمظهر جيد حقا، ذلك أن ماكمنارا شعر في نهاية المطاف، على الأقل، بالأسف على كل تلك الأرواح المهدرة والأطراف المبتورة بسبب إساءته الهائلة للتدبير، ورفضه العنيد للإقرار بأخطائه في حرب فيتنام.

وقد قال ماكمنارا في معرض إبدائه الندم: «ليس لنا حق منحنا الرب إياه في تشكيل كل الأمم وفق صورتنا، أو بحسب اختيارنا».

وبالمقابل فإنه عندما سألت ديني سوير رامسفيلد أخيرا عما اذا كان قد تأمل طويلا القرارات التي أهدرت الكثير من الأرواح قال في جفاء: «حسنا، كما تعلمين فإنه في الحرب هناك الكثير من الأمور التي تكبد الأرواح».

عندما كان رامسفيلد عضوا في مجلس النواب الأميركي في عهد جونسون ومسؤولا في البيت الأبيض في عهد نيكسون، كان يجلس في صدارة أعضاء مجلس النواب الذين كانت نزعتهم الذاتية تحرك ضراوتهم في الدفاع عن الحرب في فيتنام.

ولكن خلاف لماكمنارا الذي قال إن الولايات المتحدة قد كررت الأخطاء الأخلاقية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي ارتكبتها في فيتنام في العراق أيضا، فإن رامسفيلد لا تزال تعميه النزعة الذاتية عن الواقع الصارخ.

ولا يزال رامسفيلد غافلا عن مدى الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها أميركا في الانطلاق إلى غزو العراق، التي شعرت بأن ضرب الأهداف فيه، والعثور على الأشرار سيكون أسهل بكثير منه في العراق.