«كما نعرف فإن هناك أمورا معروفة معلومة، أي أن هناك أشياء نعرف أننا نعرفها. كما أننا نعرف أن هناك أمورا مجهولة معلومة أي أننا نعرف أن هناك بعض الأشياء لا نعرفها. ولكن هناك أيضا مجهولات مجهولة، وهي الأمور التي لا نعرف أننا لا نعرفها. وإذا تطلع المرء على امتداد تاريخ بلادنا والدول الحرة الأخرى، فإن الفئة الأخيرة هي التي تميل أن تكون الأمور الصعبة».
على هذه الإجابة عن سؤال طرحه أحد الصحافيين في عام 2002 حول الصلات بين الرئيس العراقي صدام حسين والإرهابيين الذين يسعون للحصول على أسلحة الدمار الشامل، حصد دونالد رامسفيلد، الذي كان وزيرا للدفاع الأميركي آنذاك، على جائزة غوبيلد التي يمنحها معهد اللغة الإنجليزية البسيط، وتم تخليدها في أغنية لجوان جيت، وفي اسطوانة تحمل اسم «شعر دونالد رامسفيلد».
يعتقد رامسفيلد أن منطقه وحياته العملية الطويلة في الإدارة الأميركية هما من «المعلوم والمجهول»، وهو عنوان الكتاب الذي أصدره أخيرا. والكثير من الناس إما أنهم يعجبون برامسفيلد أو يمقتونه، دونما حل وسط في هذا الشأن، ولكن الفريقين كليهما يمكنهما أن يحسبا له إطلاقه عبر الصفات المطبوعة والإنترنت أول مذكرات سياسية تنتمي إلى عصر المعلومات بحق. والكتاب مؤلف من 815 صفحة مع ملاحظة في نهايته تحيل إلى حوالي 500 وثيقة، ولكن الموقع المرافق للكتاب الذي أطلقه رامسفيد هو الذي يشكل معظم المادة التي تجتذب القراء بشدة.
وكما هو معروف تم انتخاب رامسفيلد لعضوية مجلس النواب الأميركي في 1962، وخدم في كل إدارة جمهورية منذ ذلك الحين، وكان في آن أصغر وزير أميركي للدفاع وذلك في إدارة جيرالد فورد، وأكبر وزير دفاع أميركي سنا وذلك في إدارة جورج بوش الابن. وعلى امتداد حياته العملية واصل الاحتفاظ بوثائق مطولة تضم كل شيء ابتداء من ملاحظات سريعة حول السبب في تصويته بشكل معين على مشروعات قوانين لمجلس النواب الأميركي، وصولا إلى 20 ألف مذكرة قصيرة موجهة إلى مساعديه وزملاء من المسؤولين، وإلى نفسه أيضا، وهي الملاحظات التي أطلق عليها اسم «ندف الثلج».
وقد وضع رامسفيد «ندف الثلج» هذه، وكذلك 3000 وثيقة أصلية أخرى على الإنترنت بتكلفة وصلت إلى عدة مئات الألوف من الدولارات. وقد زار هذا الموقع الذي أطلقه 10 ملايين شخص منذ إطلاقه أوائل العام الجاري. وعلى سبيل المثال فإن زائر هذا الموقع إذا وضع إشارة إلى أسلحة الدمار الشمال فإنه سيجد نفسه أمام 74 نتيجة. وهذه النتائج تشمل مذكرة سرية كان رامسفيلد قد كتبها في عام 2002 للرئيس بوش قبل الحرب في العراق، يعدد فيها المخاطر التي تشمل عدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق، واستخدام أسلحة دمار شامل «أكثر تقدما مما قدرنا بسنوات عدة» ضد القوات الأميركية.
وقد أبلغني رامسفيد، أخيرا، بقوله «إنني في الثامنة السبعين من عمري، واقرأ الكثير من الكتب التي ألفها كثير من أناس أعرفهم، أو كنت أعرفهم، حول أمور شاركت فيها، وفي بعض الأحيان ساء شعوري نحوهم بعد قراءة الصور التي أوردوها في كتبهم، وقد أردت أن أتمكن من تدقيق ومراجعة المعلومات بنفسي، ولكن ذلك لم يكن ممكنا».
ويعرف رامسفيلد أن وجهات النظر بشأن حربي أفغانستان والعراق تعكس استقطابا نحو الأطراف القصوى، وهو يقول في هذا الصدد: «هناك سرد يتعلق بالكثير من الأحداث، ولذا حدثت نفسي بأن من الخير لي أن أضع جذور كتابي في الوثائق، وبمقدور القراء أن يسألوا أنفسهم.. هل يصنف رامسفيلد المواد بصورة نزيهة؟ إن بمقدورهم أن يقرأوا ما قاله الآخرون، ويصدروا الأحكام بأنفسهم».
إن تركيزه، الذي ينصب على الكيفية التي تتم بها معالجة المعلومات، يعود إلى ما قبل أحداث 11 من سبتمبر، وهو يتذكر أنه في التسعينات، عندما كان يخدم في لجنة التهديد بالصواريخ البالستية، بدا أن محللي الاستخبارات يعتقدون أنه: «إذا لم يكن بالوسع البرهنة على أن شيئا ما صحيح، فإنه يمكن إذا افتراض أنه غير صحيح.
