أسئلة كثيرة دبلوماسية وعسكرية تدور حول كيفية الخروج من الأزمة في ليبيا، ويبقى التساؤل الأكبر هو: هل نحن على الاستعداد لجعل الرئيس الليبي معمر القذافي يفوز؟
عندما انتفض الشعب الليبي، بدا وكأن قادة العالم الحر مرتاحون لتجنب اتخاذ قرار بالتدخل، لكن القذافي نجح في شن هجوم مضاد، وتبدو المعركة لصالحه في ظل عدم المساواة في التجهيز العسكري.
الآن نحن في صراع مع الوقت، قمة «ناتو» انتهت بالتخطيط لبدائل عسكرية دون الاتفاق على كيفية تنفيذها، والمجلس الأوروبي بدا منقسما، أما الطبقة السياسة البريطانية فغرقت في دعابات ضيقة. وإدارة اوباما، والتي بدونها لا جدوى من أي تدخل له معناه، تعطي إشارات متناقضة. وفي غمار الخوف من تكرار تجربة العراق، فان الغرب يخاطر بتكرار خطا آخر، وهو رد فعل أوروبي منقسم وعاجز، كما حصل مع مجازر البلقان في التسعينات.
ولا شك في أن الأزمة قد أحدثت تغييرا في مواقف ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، وباستطاعته الآن أن يحظى بدعم زملائه للقيام بشكل من أشكال التدخل العسكري.
ولدى ديفيد كاميرون حليف في فرنسا وهي القوة الوحيدة الأخرى في أوروبا التي تتمتع بقدرة جدية للتحرك، ويجري العمل الآن على إيجاد حلفاء بين الدول العربية وأوروبا والأمم المتحدة.
وإذا ما اختار الغرب عدم التحرك، فان الضحية الأولى ستكون الشعب الليبي، وسوف تصبح ليبيا نظاما مريرا منبوذا يستشعر النقمة ضد جيرانه والعالم أجمع. وهزيمة الحرية سوف تنتشر في العالم. أما الديكتاتوريون فسوف يقتدون به وهم على ثقة بان الداعين إلى الديمقراطية في الغرب لن يقوموا بشيء. فهل نحن راضون عن جعل القذافي يفوز؟
